فإذا باع البئرَ ، فلا يخلو إما أن يشترط معه الماءَ الذي فيه أو لا يشترط : فإن شرط معه الماء الذي فيه ، فإن قلنا : إنه غير مملوك ، فلا يصح البيع فيه .
وهل يصح في البئر ؟ فهو على قولي تفريق الصفقة . وهو كما لو باع ظبية مملوكة ، وأخرى في الصحراء لم يصطدها .
فأما إذا قلنا : الماء في البئر مملوك ، فإذا باع البئر مع مائه الذي فيهِ ، صح ؛ فإنه مشاهد . [ وليس ] ( 1 ) كما لو أفرد ماء البئر بالبيع ؛ فإن الأصل في تلك الصورة مُبْقَى للبائع . وما نَبَع بعد تقدير البيع ، فهو لمالكِ الأصل ، فيؤدي إلى اختلاط المبيع ، وأما هاهنا مَلَك ( 2 ) المشتري [ المنابع ] ( 3 ) ، فلا أثر للازدياد ، ولا يضر أن يختلط ملكُ المشتري بملكه . هذا إذا شرط مع البئر ماءها .
فأفا إذا باع البئر ولم يتعرض للماء الذي فيه ، فإن قلنا : إن الماء ليس بمملوك ، فقد ملك المشتري البئر ، وصار أحق بالماء ، كما كان البائع أحقَّ به .
وإن قلنا : إنه مملوك ، فالبئر صارت مملوكة للمشتري ، والأصح أنه لا يتبعها الماء ؛ فإنه [ نماءٌ ] ( 4 ) ظاهر ، فأشبه الثمار الظاهرة المؤبرة لا تدخل في مطلق بيع الشجرة .
ومن أصحابنا من أتبع الماءَ البئرَ وجعله كالثمار التي لم تؤبَّر ، ونزل الأمر في هذا على العرف . وهذا قدمته في أثناء مسائل البيع فيما أظنه .
فهذا في البئر .
3432 - فأمّا في النهر ، فإن باعه من غير تعرض للماء الذي فيه ، فالبيع في النهر صحيح ، والقول في اتباع الماء الموجود في النهر على ما تفضل . فأما إذا باع النهرَ مع الماء الجاري ، فإن قلنا : إنه غير مملوك ، فقد جمع بين مملوك وغيرِ مملوك
هامش
( 1 ) في الأصل : " وهو " كما لو أفرد . . .
( 2 ) جواب أما بدون ( الفاء ) .
( 3 ) في النسخ الثلاث : " المنافع " وعجب اتفاقها جميعاً على هذا التصحيف .
( 4 ) ساقطة من الأصل .