وتصير مذرة ، والفرخ نشوء جديد . وسنستقصي ذلك في كتاب الغصب ، إن شاء الله تعالى .
فصل
3422 - قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من اقتنى كلباً إلا كلبَ مَاشِية أو ضَارياً ، نقص من أجره كل يوم قيراطان " ( 1 ) وفي بعض الألفاظ " أو كلب زرع " فنهى الرسول عليه السلام عن الاقتناء ، وأجمع الأصحاب على أنه نهي تحريم ( 2 ) ، واستثنى من النهي الكلبَ الضّاريَ وهو الصيود ، وكلب الماشية وهي التي تحرس النَّعم ، وكلبَ الزرع وهي التي تحرس المزارع في أيام الحصدِ والدياسة والتنقية ؛ فمن اقتنى كلباً إعجابا بصورته ، فهو مرتكبُ محرّمٍ ، وإذا اقتناه وهو منتفع به بالجهات الثلاثة التي استثناها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا بأس .
ولو اقتنى كلب الحراسة للدروب والدور ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه لا يجوز ذلك ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن إلا ما تقدم ذكره ، فيجب الاقتصارُ عليه ، وطَرْدُ الحظر فيما سواه . والثاني - يجوز ؛ فإن الحراسة في معنى الحراسة ، وهذا قريب ممّا يقال فيه : إنه في معنى الأصل .
ومن اقتنى جَرْوَ كلبٍ صَيُودٍ حتى إذا استقل صاد ، ففي تحريم اقتنائه جرواً وجهان ذكرهما العراقيون أحدهما - يجوز ؛ فإنه كلب صيدٍ ، وإذا أبحنا اقتناء كلب الصيد ، لم نشترط في الإباحةِ إدامةَ الاصطياد به .
ومن أصحابنا من قال : لا يحل اقتناء الجرو ؛ فإنه ليس ضارياً في الحال ، والاقتناء في فحوى الحديث مسوغ لحاجةٍ حاقَّةٍ ، تقرب من الضرورة ، فأما الاقتناء لتوقع منفعة ، فبعيد .
هامش
( 1 ) حديث : " من اقتنى كلباً . . . " متفق عليه من حديث ابن عمر بهذا اللفظ نفسه . ( اللؤلؤ والمرجان : 384 ح 1012 ) .
( 2 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : محرّم .