وحقّه مرعيٌّ بعد انطلاق الحجر عنه . نعم ، لو جدّد إقراراً بعد انطلاق الحجر ، كان مؤاخذاً به .
وإنما يظهر أثر الفرقِ إذا أنكر العبدُ بعد إعتاقه ما أقرّ به ، وأنكر المبذر بعد الرشد ما كان أقرّ به ، فإذ ذاك يفرَّق بينهما ، فيؤاخذُ العتيق ، ولا يؤاخذ الرشيد بعد السفه .
وإن قيل : بينوا ما يلزم ذمةَ العبد . قلنا : كل ما يعترف به من ديون المعاملات ويدّعي فيه إذْنَ المولى ، فهو متعلِّق بذمته .
فإن رددنا إقرار العبد في كسبه ، فهو مقبول في التعلّق بالذمّة ، وقد يقرّ بشيءٍ لا تعلّق له بالكسب أصلاً ، وذلك إذا قال : اشتريت شيئاً بغير إذْن السيد ، والتفريع على أنه لا يصح شراؤه ، فالثمن لا يلزمه مع الحكم بفساد العقد . ولكنه لو قال : أتلفتُ ما اشتريته ، فالقيمةُ المعترف بها لا تتعلق برقبته لو ثبت ما قال ؛ فإن مالك المال سلّطه على إتلافه ، وإنما يتعلق برقبة العبد ما يُتلفه من غير إذن المولى . وهذا من البيّنات التي لا تشكل على الفقيه .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 490
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٩٠