والكاذب مؤاخذٌ بعُهدة العقد بينه وبين الله تعالى ؟ قال الأئمة : إن كان المشتري كاذباً ، وكان الثمن ألفين ، وهو منكرٌ لألفٍ واحدٍ ، فإن جرى الفسخُ ، انفسخ العقد ظاهراً وباطناً ، ونزل التعذُر المترتب [ على التحالف ، منزلةَ التعذّرِ المترتب ] ( 1 ) على الفَلَس ؛ فإنّ البائع يقدر على بعض من الثمن ، لو رضي بالمضاربة والمخاصَمة ، فجعل تخلّفَ بعضِ الثمن عنه مُسلِّطاً على الفسخ والرجوع إلى المبيع ظاهراً وباطناً .
وإن كان البائع كاذباً والتفريع على إنشاء الفسخ ، فهل ينفسخ العقد باطناً ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه ينفسخ باطِناً ؛ لأن صورة التحالف تقتضي رفعَ العقد إذا أصرَّ المتعاقِدان المتحالفان .
والوجه الثاني - أن الفسخ لا يقع باطناً ؛ فإن البائع هو الكاذب ، والتعذُّر راجع إلى جهة المشتري ، وليس لهذا النوع من التعذّر نظيرٌ يثبت حقَّ الفسخ ، كما ذكرنا نظير الفلسِ في جانب المشتري .
وحق الناظر أن يحوي ( 2 ) هذه الفصول ويَعيها .
وتمامُ البيان في نجازها .
وذكر شيخي أبو محمد رحمه الله طريقةً أخرى فقال : إذا كان البائع كاذباً ، فلا ينفسخ البيعُ باطناً وجهاً واحداً . وإن كان البائع صادقاً والمشتري كاذباً ، ففي الانفساخ باطناً وجهَانِ .
والطريقةُ المشهورةُ ما قدَّمناها ، والبيان بين أيدينا بعدُ .
3276 - فنقولُ : في هذا الفصلِ مباحثةٌ جليَّةٌ أغفلها الأصحاب . ونحن نأتي عليها بعون الله تعالى فنقول :
أولاً - ذهب ذاهبون إلى أن القاضي هو الذي يتولى الفسخَ ، كما تقدّمَ ، وسببُه أنه ما دام يرجو تصديقَ أحدهما الآخر ، فإنه لا يفسخ ، فدرْكُ ذلك الوقت إلى نظرهِ ، فكان ( 3 ) هو المتعاطي للفسخ .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) في ( ص ) : يجري .
( 3 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : وكان .