العقد من [ غير ] ( 1 ) تفريق ، وإذا تلفَ أحدهما فيعسُر الرد في التالف ويعذَر المشتري بأفراد العبدِ الباقي بالرد .
فإن قلنا بردِّه ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يردُّه ، فلو قال : أُخرج قيمةَ العبد التالفِ ، وأضمُّها إلى العبد القائم وأردُّهما وأسترد جملةَ الثمن ، فهل له ذلك ؟ فعلى قولين : أحدُهما - له ذلك ؛ فإن فيه استدراكُه للظُّلامةِ التي لحقته ، وإقامةُ القيمةِ مقام الفائت في حق المردود عليه ، مع ترك تفريق الصفقة .
والقول الثاني - ليس له ذلك ؛ فإن القيمة ليست موردَ العقد ، وسبيل الفسخ أن يَرِدَ على ما وردَ عليهِ العقد . ولا خلاف أن من اشترى عبداً ، وقبضه وتلف في يدهِ ، ثم اطلع على عيب بهِ ، فأراد بذلَ قيمتِه وإيرادَ الفسخ عليها ، لم يكن له ذلك ، فليكن الأمر كذلك في أحد العبدين .
وقد تقدم في تفصيلِ المذهب في العيب الحادث في يد المشتري مع الاطلاع على العيب القديم أنه لو أراد ضمَّ أرش العيب الحادث إلى المبيع وردَّهما ، فهل يجبر البائع على قبول ذلك وردِّ الثمن . وقد قال [ الأئمة ] ( 2 ) ردُّ قيمةِ أحدِ العبدين مع العبد القائم أبعدُ عن الجَوازِ ؛ من جهة أن العبدَ التالفَ مبيعٌ مقصودٌ ، وينفسخ العقد بتلفهِ في يد البائع ، فردُّ قيمةِ ( 3 ) مقصود أبعدُ من ردَّ أرش نقصانٍ لا يتأصل .
ولا خلاف أن العبدَ إذا عابَ في يد البائع ، لم يُقضَ بانفساخ العقد في شيء ، وليس للمشتري إلا الخيارُ في الفسخ والإجازة ، كما تقدَّم .
فإن قُلنا : للمشتري ردُّ العبدِ والقيمةِ ، فلا كلام . وإن قلنا : ليس له ذلك ، فيرجع بأرش العيب القديمِ .
ومن تمام تفريع هذا أنه لو طلب أرشَ العيب القديم ، فقال البائع : أغرم لي قيمةَ العبد التالف وارددها مع العبد القائم ، فهل يجبر المشتري على هذا الحكم إن أراد استدراك الظُّلامة ؟ فعلى قولين .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) مزيدة من ( ه 2 ) ، ( ص ) .
( 3 ) في ( ه 2 ) : قيمته مقصوداً .