فصل
3156 - قد ذكرنا في تقاسيمِ العيب الحادثِ ما يطرأ مستنداً إلى سبب في يد البائع . وها نحن نبيّن التفصيلَ فيه .
فنقول : ما ذهب إليه معظم الأئمة أن بيعَ العبد المرتدِّ وشراءَه صحيح ، وإن كان مستحق الدم ؛ لأن الماليَّةَ فيه كاملة . وذكر الشيخ أبو علي في شرح الفروع وجهاً غريباً أنهُ يمتنع بيعُه ، وهذا [ وإن ] ( 1 ) كان ينقدح توجيهُه ، فهو بعيدٌ في الحكاية غيرُ معتدٍّ به .
والعبدُ إذا قَتَلَ في قطع الطريق ، وظفرنا به ، وقَضَيْنا بتحتُّم قتلهِ ، تفريعاً على ردَّ توبته ، والتفريع على ما عليه الجُمهور من تصحيح بيع المرتد ، ففي تصحيح بيعه ، وقد تحتم قتلُه وامتنع سقوطُ القتلِ خلافٌ ، فالذي ذهب إليه الجُمهور صحّةُ البيع ، وإن كان دمه مستحَق الإراقة .
وذهب بعض الأصحاب إلى منع بيعهِ وإن جوَّزنا بيع المرتدّ . وذهب إلى ذلك أبو عبد الله الختن ( 2 ) من مشايخنا .
والفرق بين ما نحن فيه وبين المرتد أن المرتدَّ غيرُ محتومِ القتلِ ، ومن الممكن أن يُسلمَ فيسقطَ القتلُ عنه ، وقتلُ القاطع محتومٌ [ لا دَرْءَ له ] ( 3 ) ، فكان كالمقتولِ ( 4 ) . وإذا صححنا بيعَ المرتد ، فلو قبضهُ المشتري ، ثم قتل في يده بإصراره ، على الردّةِ ، فحاصل المذهب ما جمعهُ الشيخ أبو علي في شرح الفروعِ وهو ثلاثة ( 5 ) أوجهٍ :
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) أبو عبد الله الختن : محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي ، ثم الاستراباذي . والختن ، بفتح الخاء ، والتاء ، وهو ختن الإمام أبي بكر الإسماعيلي ، أي زوج ابنته . والختن من أئمة المذهب أصحاب الوجوه ، برع في القراءات ، والمذهب ، والجدل ، والنظر . ت 386 ه - .
( تهذيب الأسماء : 2 / 255 ) .
( 3 ) في الأصل : لإدراكه ، و ( ه 2 ) : لا درا له . والمثبت من ( ص ) .
( 4 ) في ( ه 2 ) كالمرتد .
( 5 ) في ( ص ) : على ثلاثة .