الحمل وعلامته ، فكان الاختلاف للتردد فيما ذكرناه .
وألحق الأئمةُ بصورة القطع حبسَ الماء في القناة وإرسالَها حالة البيع ، أو حالةَ الإجارة ، وقد يفرضُ ذلك في إجارة الطواحين ( 1 ) .
وكل هذا مثبتٌ للخيار ملتحقٌ بصورة القطع .
3118 - ومما يتصل بهذا أن من باع جارية ذاتَ لبنٍ ، وكان صرّاها ، فإذا بان خلافُ المظنون ( 2 ) ، ففي ثبوت الخيار وجهان : أحدهما - يثبت الخيار [ كما يثبت في البهيمة المصراة . والثاني - لا يثبت الخيار ] ( 3 ) ؛ فإن اللبن لا يقصدُ من الجارية إلا على ندور في الحضانة .
وهذا الخلاف ليس من النمط الذي ذكرناه قبيل هذا ؛ فإن التلبيس بالتصرية في الجارية كالتلبيس بالتصرية في البهيمة ، وإنما نشأ الاختلاف من أصلٍ آخر ، وهو أن الأصل في خيار الخُلْف أن يترتب على الشرط ، والفعلُ الموهم المدلّس أُلحق بالشرط ، وهو دونه ، ويقوى أثرُه فيما يظهر توجُّه القصدِ إليه ، [ فأما ما لا يتوجه القصدُ إليه ] ( 4 ) فلا يظهر التلبيسُ فيه . ويمكن أن يقال : هذا مع هذا التقريب يلتحق بما قدمناه من مواقع الخلاف ؛ فإن الشيء إذا كان لا يقصد ، فما يجري من تلبيسٍ فيه وفاقاً لا يوهم . ويمكن أن يقرَّب مما تقدم من وجهٍ آخر ، وهو أن الضروعَ والأخلافَ يُعتاد معاينتها ، ويدركُ الفرقُ فيها ، وليس كذلك الثديُ في بنات آدم ؛ فإن المشاهدةَ لا تتعلق به غالباً .
وغرضُنا تخريجُ الوِفاق والخلافِ على أصولٍ ضابطةٍ .
3119 - وذكر العراقيون التصرية في الأتان . والمسلك المرضي ما نزيده فنقول : ظاهر المذهب أن لبن الأتان نجس ، فإذا فرضنا التصريةَ ، فاللبن لا يقابَل بشيء ، ولكن لا يبعد ثبوت الخيار ؛ إذ قد يُقصد غزارةُ لبنها لمكان الجحش ، فيلتحق هذا
هامش
( 1 ) المراد الطواحين التي يستخرج بها الماء من باطن الأرض .
( 2 ) في ( ه 2 ) المطلوب ، ( ص ) : المضمون .
( 3 ) زيادة من ( ه 2 ) و ( ص ) .
( 4 ) سقط من الأصل .