فصل ( 1 )
في الشهادة بالإقرار من غير تعرّض لشروطه
قال الشافعي رضي الله عنه بعد ذكر ضمان الدّرَك : " ولو شهدوا على إقراره ، ولم يقولوا صحيح العقل . . إلى آخره " ( 2 ) .
4449 - ذكر الشافعي ضمان العهدة والدّرك وقد مضى مفصّلاً في كتاب الضمان ، ولستُ أرى لإعادته وجهاً ، وذكر أيضاً أن العربي إذا أقر بلغة العجم ، صحَّ ، وكذلك عكس هذا ، ولو أقر بغير لغته ، ثم قال : لُقِّنتُ ، ولم أفهم ما تلفظتُ به ، فإن كانت الحالةُ تكذّبه ، لم يقبل ذلك منه ، وإن لم يبعد صدقه فيما ادعاه ، قُبل ذلك منه ، ولا اختصاص لهذا بالأقارير ، بل هو جارٍ في العقود ، والحلول ، والطلاق . وما في معناها .
ومما يتعلق بالألفاظ وغرضِ الفصل التعرضُ لصيغة الشهادة على الأقارير .
فإذا شهد عدلان : أن فلاناً أقر لفلانٍ بألف ، فظاهر النص أن الإقرار يثبت ملزماَّ ، وإن لم يتعرض الشاهدان لذكر الشرائط المرعية في صفات المقر : من البلوغ ، والعقل ، والصحّه - إن كان الإقرار لوارث على أحد القولين - وكذلك الحريّة ، والرشد ، والطواعية وعدم الإكراه .
ومطلق الإقرار من ( 3 ) شهادة الشهود محمول على الإقرار الصحيح .
وذكر صاحب التقريب قولين في أن المقر لو كان مجهول الحريّة والرق ، فهل يشترط تعرض الشهود لذكر حريته أمْ لا ؟
هامش
( 1 ) نبدأ من هذا الفصل إلى صفحات من كتاب العارية ، معتمدين على توفيق الله ، وعلى نسخة وحيدة هي ( ت 2 ) ج 12 . وهي نسخة سقيمة كثيرة السقط ، والخطأ ، كما أوضحناه في موضعه من وصف النسخ . ونستعين في هذه المضايق بالشرح الكبير والروضة ، وتكملة السبكي للمجموع ، ومعها مخطوطة مختصر العز بن عبد السلام ، ومخطوطة البسيط ، حتى نصل إلى النسخة الأخرى المساعدة . وتوفيق الله من قبل ومن بعد ، هو معولي ، ومعتمدي .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 7 .
( 3 ) " من " مُرادفة ل ( في ) .