التفريع إلى قياس القول الجديد في اتباع العقود وأعيان الأموال على موجب الشرع ( 1 ) .
وذهب بعضُ ( 2 ) المحققين إلى أن هذه العقود نافذةٌ كذلك ، غيرُ موقوفة لتعذّر ( 3 ) التتبع ، وفي كلام القاضي إشارة إلى هذا . وهو بعيد ، ووجهه على بعده أنا إن خرّجناه على الوقف ، فكيف نقف عقود الذمة ، ومعلوم أن عاقدها لم يقصده بها ، وهذا وقف لا عهد به ، فليتأمل الناظر ذلك ، وليعلم أن هذا القول البعيد فيه إذا ظهرت أرباح ، فإن لم يظهر ، فلا مساغ لهذا القول ، وليس إلا اتباع القياس .
واختلف جواب أئمتنا المفرعين على القول فيه إذا لم تكثر العقود ، وسهل الوصول إلى تتبعها ، فقال قائلون : القول القديم يجري ، وإن ( 4 ) كان الأمر كذلك ؛ فإن النظر إلى الكثرة والقلة وإمكان التتبّع عسيرٌ ، لا يهتدى إليه ، والأمر المتبع في الباب ظهورُ الربح .
وكان شيخي يحكي عن شيخه القفال أن العقود إذا كثرت ، وعسر اتباعها ، ووجدنا الأثمان عتيدة ، ولا ربحَ ، فهذا القول يجري ، وإن تخللت عقودُ ذمة .
4924 - فحصل من مجموع الكلام أن العقود إذا كثرت ، وحصل ربحٌ ، جرى القولُ القديم ، والتردد بعده في وقوف الأمر على الإجازة ، أو وقوع [ العقود ] ( 5 ) كذلك من غير حاجةٍ إلى إجازة . وإن أمكن تتبع العقود على يسر وقد حصل ( 6 ) ربحٌ ، فوجهان ، وإن كثرت العقود وعسر التتبع ولا ربح ، فوجهان . وإن لم يكن ربحٌ ، وأمكن التتبع ، لم يجر القول القديم . هذا هو الترتيب الحاوي .
وفيه سر ، وهو أنا ذكرنا قولاً للشافعي في وقف العقود موافقاً لمذهب أبي حنيفة ،
هامش
( 1 ) عبارة ( ه - 3 ) ، ( ي ) : " على موجب الشرع على القياس " .
( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : معظم .
( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : لبعد .
( 4 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : فإن .
( 5 ) في الأصل : العقد .
( 6 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : تحقق .