ومن هذا الوجه يتضح إسقاط الشفعة ، وليس للشافعي نص في إثباتها في الصورة التي ذكرناها .
4793 - ومما يتعلق بالتفريع على مذهب المزني أنّ البائع لو اعترف بالبيع ، وأنكر المشتري ، واعترف البائع بأنه قبض الثمن من المشتري ، فهذا فيه مزيد إشكالِ ؛ من جهة أن الشفيع ليس يدعي الشقص من غير ثمن يبذله ولا مُدّعيَ للثمن الذي هو معترف به ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يدفع الثمن إلى القاضي ليحفظه للمشتري .
والثانن - أنه يأخذ الشقص ، ويبقى الثمن في ذمته إلى أن يدّعيه المشتري . ومن الممكن أن يعترف المشتري باستحقاق الثمن بعد الإنكار ، وقد سبق تقرير ( 1 ) هذا في كتاب الأقارير .
والوجه الثالث - أنه لا شفعة في هذه الحالة ، وإن فرّعنا على مذهب المزني ، فإنّ أخذها من غير عوض عَسِر ، ولا مدعي للعوض ، فلا وجه إلا التوقف في الشفعة إلى بيان الأمر .
فهذا قاعدة المذهب في أصل العهدة .
4794 - ثم استتم الأصحاب التفريعَ على الأصل الذي عليه التعويل ، وعادوا إلى فرض الكلام في إقرار المشتري بالشراء مع إقرار البائع بالبيع ، وأجرَوْا تفريعاتٍ في تسليم الثمن ، لا بد من ذكرها .
فقالوا : إنْ دفع الشفيع الثمنَ إلى البائع ، نُظر : فإن دفعه بأمر المشتري ، فهو كما لو دفعه إلى المشتري ، وهذا فيه إذا قال : ادفع الثمن إليه ؛ فإنّ قوله هذا يتضمن احتساب ما يؤديه له .
ولو قال له : اقض [ ما عليّ للبائع ] ( 2 ) ، فقد ذكرنا أن من عليه الدين إذا قال لأجنبي : اقض دَيْني ، ولم يُقيّد الإذنَ بشرط الرجوع ، فإذا أدّى المأمورُ الدينَ ، فهل يملك الرجوعَ ؟ فيه الخلاف المشهور . وإذا قال المشتري للشفيع : أدّ ما للبائع
هامش
( 1 ) في ( ي ) : تقدير .
( 2 ) في الأصل : بما على البائع .