مشترياً مرفوعاً من البين ، وزعم أن الشفيع لا يدفع الثمن إلى غير البائع .
وهذا بعيدٌ جداً ، لم أر أحداً من أصحابنا حكاه كذلك سوى صاحب التقريب ، وكيف يستقيم المصيرُ إلى هذا ، ولا خلاف أن الملك يحصل للمشتري بالشراء ، وسبب ثبوت الشفعة ملك المشتري ، فإن كان هذا القائل يسلم أن ملك الشفيع يترتب على ملك المشتري ، فيبعد مع هذا تقديرُ رفعه من البين .
وإن كان يزعم أنا نقدر ارتفاع المشتري من البين ؛ فإن الملك يرتد إلى البائع ، فإذا ارتد إليه ، فأي حاجةٍ إلى الشفعة .
ويتطرق إلى هذا [ خبالٌ ] ( 1 ) آخر ، لا استقلال به ، وهو أن ثمن العقد إذا كان عبداً مثلاً ، فإن كُلّف البائع ردّه إلى المشتري ، وأُلزم أن يقبل قيمته من الشفيع ، فهذا كلام ساقط ليس في أساليب الفقه ، وقوانين الشريعة ، وإن جوز له أن يستمسك بالعبد ، فكيف يسلّم الشفيع الثمنَ إليه ، فإذاً لا وجه لعدّ ما نقله ابنُ سريج من متن المذهب .
ولا شك أن قياسه على ما نقله صاحب التقريب ، يقتضي ردَّ العبد إلى المشتري ، وأخذَ قيمتِه من الشفيع ، ومساقه يوجب أن يرد الشفيع الشقصَ بالعيب على البائع ، ومن يسلك هذا المسلك الذي حكاه صاحب التقريب ، يلتزم جميع ذلك .
ولا عَوْد إلى هذا الوجه بعد هذا ، ولا اعتداد به .
4790 - والمقدار الذي حكاه الأئمة من تعلّق الشفيع بالبائع مخصوص بصورةٍ ، وهي إذا اعترف الرجل أنه باع الشقص المشفوع من زيد ، وأنكر زيدٌ الشراء أصلاً ، وقد اختلف أصحابنا في ذلك ، فذهب طوائف إلى أن الشفعة تثبت على ما سنفصلها .
وهذا اختيار المزني ، ومذهب أبي حنيفة ( 2 ) .
وذهب ابن سريج في بعض أجوبته إلى أن الشفعة لا تثبت .
4791 - توجيه الوجهين : من قال : لا تثبت الشفعة احتج بأن الشفيع ( 3 ) في قاعدة
هامش
( 1 ) في الأصل : خيال .
( 2 ) ر . بدائع الصنائع : 5 / 30 .
( 3 ) ( ت 2 ) : احتج بأن الشفيع إنما تثبت له الشفعة ، فرعاً على الشراء ؛ فإذا . . . ، ( ي ) : =