فصل
قال : " ولا شفعة في بئرٍ لا بياض لها ، لا تحتمل القسمة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
4776 - تفصيل القول في بيع شقص من بئر : أنها إن كانت واسعةَ القعر فسيحة المقر ، بحيث يمكن أن يتخذ منها بئران ، وكان فيها عيون يتأتى وقوع قدرِ الكفاية في كل قسم ، فإذا بيع شقصٌ من مثل هذه البئر ، ثبتت الشفعة للشريك ؛ من جهة احتمالها للقسمة .
وإن ضاقت البئر عن احتمال ما ذكرناه من القسمة ، ولم يتأت اتخاذ بئرين منها ، فإذا بيع شقص منها ، فظاهر المذهب أن الشفعة لا تثبت للشريك . وفيه تخريج ابن سريج ، وقد قدّمنا ذلك في صدر الكتاب .
فإن رأينا إثبات الشفعة فيما لا ينقسم ، فلا كلام ، وإن لم نر إثبات الشفعة فيما لا ينقسم ، فقد قسّم الأصحاب القول في ذلك على وجهين : فقال قائلون : إن لم تكن للبئر حريم ، وكانت غيرَ منقسمة ، فلا شفعة إذا اشترطنا كونَ المشترك قابلاً للقسمة .
وإن كان للبئر حريم واسع ، يقبل القسمة ، فهل تثبت الشفعة في البئر تبعاً للحريم ؟ فوجهان : أحدهما - تثبت تبعاً ، كما تثبت الشفعة في الأشجار ؛ تبعاً للمغارس والأرض .
والثاني - لا تثبت بخلاف الأشجار ؛ فإنها متصلة بالشقص في محل الشفعة ، بخلاف البئر ؛ فإنها مباينة عن الحريم ، إذ هي بقعة أخرى ، فلم تتبع الحريم .
ولفظ الحريم أطلقه القاضي وغيرُه ، وفيه استبهام عندي ، فإن أريد به ما يتصل برأس البئر ، مما يجب أن يصان لتبقى البئر مصونةً ( 2 ) كما [ سأستقصي ] ( 3 ) القول في حريم الأملاك في إحياء الموات ، إن شاء الله عز وجل .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 53 .
( 2 ) ( ي ) : مضمونة .
( 3 ) في الأصل : أستقضي .