ولو شهد البائع للشفيع ، فمن أصحابنا من قال : لا تسمع شهادته ؛ لأنه شهد على فعل نفسه . ومنهم من قال : إن شهد قبل قبض الثمن ، تسمع ؛ لأنه يقابل ما يطالِب به المشتري ، ولا ينسب إلى التهمة . وإن شهد بعد قبض الثمن ، لم تسمع ؛ لأنه يقابل العهدةَ ، وما يثبت للمشتري الرجوع به في تفاصيل [ العهدة ] ( 1 ) ، فتمكنت التهمة فيه .
وإن لم يُقم بينةً ، فالقول قول المشتري مع يمينه . وليس الشفيع مع المشتري بمثابة المتبايعين يختلفان في مقدار الثمن ، ويتحالفانِ ، والفرق أن المتبايعين اعترفا [ بثبوت ] ( 3 ) الملك للمشتري ، ثم تداعيا ، فاشتمل كلام كل واحدٍ منهما على شيئين ، هو في أحدهما مدعٍ ، وفي الثاني مُدّعىً عليه ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، وكل واحد منهم تولى أحد طرفي العقد ، واستوى القولان في الاحتمال ، فكان التحالف لذلك .
وفي مسألتنا لم يقع الوفاق على حصول الملك للشفيع ، ولم يتول الشفيع أحد شقي العقد ، وإنما تولاه المشتري ، فجعلنا القول قوله ؛ لأنه أعلم بما تولاّه ، والشفيع يدّعي لنفسه حق تملكٍ بدون ما ذكره المشتري وأبداه ، فكان القول قولَ المشتري ، بخلاف ما ذكرناه في المتبايعين .
فصل
قال : " وإن اشتراها بسلعة . . . إلى آخره " ( 4 ) .
4732 - إذا كان الثمن سلعة ، أخذ الشفيع الشقص بقيمة السلعة ، فالاعتبار ( 5 ) بيوم العقد ، كما تقدم .
هامش
( 1 ) في الأصل : العهد .
( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : منه .
( 3 ) في الأصل : بوقوع .
( 4 ) ر . المختصر : 3 / 50 .
( 5 ) كذا في جميع النسخ ( بالفاء ) ، ولا محل لها ؛ فإن جواب الشرط هو : أخذ . . . فالواو هنا أولى .