يقبل الارتداد ، والعتقُ لو حكمنا به ، لم يقبل الانتقاض والارتداد ، فكان الأمرُ في العتق مبنيّاًَ على التبين .
4728 - ومن تمام البيان في هذا أنا إذا حكمنا بالملك للشفيع من غير تأدية الثمن ، ولا رضا من المشتري ، ولكنَّا حصَّلنا الملك بالقضاء أو الإشهاد ، فهذا الملك عرضةُ النقض في حق ( 1 ) المشتري لو استأخر حقُّه ، كما قدمناه .
والشفيع بنفسه ( 2 إن أراد أن ينقضه ، فقد حكى شيخي أنه لا ينقضه 2 ) ، وذكره صاحب التقريب أيضاً .
والذي يدل عليه كلام الأصحاب أن الشفيع في نفسه بالخيار في الإعراض وترك الحق بعد الطلب ، وإنما يتأكد حقُّه تأكداً لا يملك النقض ، إذا أدى الثمن ، أو رضي المشتري ، فحصل منه القبول ، ولسنا نعني القبولَ الذي يعارض الإيجاب ؛ فإنا لا نشترط إيجاباً من المشتري ، حتى يقابل بالقبول ، ولكن يقابل الرضا بالرضا .
ولو بدت منه مخيلةُ الرضا في مقابلة رضا المشتري ، كفى ذلك ، فإذا لم يوجد هذا ، ولا بذل الثمن ، فالشفيع بالخيار بين الإضراب وبين التمادي على الحق .
وممَّا ذكره صاحب التقريب أن قال : إذا أشهد الشفيع على الطلب ، لم ينفذ بعد ذلك بيعُ المشتري وتصرفُه ، وادعى الوفاق فيه . وهذا فيه نظر ، فالوجه أن نقول : إن حكمنا بحصول الملك للشفيع ، لم ينفذ تصرف المشتري ، وإن لم نحكم بحصول الملك ، ففي نفوذ تصرف المشتري تردد ، لمكان تأكد الشفعة بالطلب ، فقد يبعد أن نأمر الشفيع بالإقبال على تحصيل ( 3 ) الثمن ، ونُسلِّط المشتري على البيع . والأظهر نفوذ تصرف المشتري إذا لم يحصل الملك للشفيع ، ثم للشفيع نقض تصرف المشتري .
وسيأتي بيان شافٍ في تصرف المشتري وتفصيل القول في نقضه .
وقد انتهى الكلام في ملك الشفيع ، وما يوجبه على أبلغ وجه في البيان .
هامش
( 1 ) المعنى لحق المشتري .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من : ( ه - 3 ) .
( 3 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : " على طلب الثمن " .