كل ما يُحذَر في الخمر ، فهو موجود في النبيذ ، والزنا من غير تعلقٍ بصورة العقد هو السِّفاح ، ولا يضاهيه نكاحٌ بُني على رضاً وإشهادٍ ، فليس يقتضي زاجرُ الزنا في الوطء في النكاح بلا وليّ ما يقتضيه الزاجرُ عن شرب الخمر في شرب النبيذ . ثم كان شيخي يحكي عن الصيرفي ( 1 ) ثبوتَ ( 2 ) الحد على الحنفي في النكاح بلا ولي طرداً لقياس النّص ( 3 ) في شرب النبيذ .
وحكى الشيخ أبو علي عن الصيرفي ( 1 ) مصيرَه إلى إيجاب الحد في حق من يعتقد تحريم النكاح بغير ولي ، والقطع بأنه لا حد على من يعتقد تحليله .
هذا منتهى مسائل الغصب في نقل المزني . ونحن نرسم فروعاً بعدها .
فرع :
4683 - سنذكر في بابٍ مخصوص بأحكام البهائم في ربع الجراح ، إن شاء الله تعالى أن ما تفسده البهيمة ، فالأمر في الضمان مبني على تفريط مالكها ، فإذا كان المالك معها ، فأتلفت شيئاً بخبْطها ( 4 ) أو عضِّها أو رَمْحها ( 5 ) ، فعلى المالك الضمان ، ولا تعلق للمضمون برقبة البهيمةِ .
فإذا كان معه طائر ، فالتقط لؤلؤة ، فإن لم يكن مأكولَ اللحم ، فعليه القيمة للمالك ؛ إذ لا يحل ذبح الطائر الذي لا يؤكل لحمه ، ( 6 إذا لم يكن من الفواسق . وإنما وجبت القيمة لمكان الحيلولة . ثم إن كان الطائر مأكول اللحم 6 ) ، ففيه الخلافُ الذي ذكرته في الذبح . وأنه هل يسوغ ؟ وقد قدّمتُه في فصول الخيط . فإذا تمهد ما ذكرناه ، بنينا عليه فرعاً ( 7 ) .
فإذا باع الرجل حماراً بشعير معين ، فقضم الحمار الشعير ، فإن كان الشعير مُسلَّماً
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : الصيارفي .
( 2 ) في الأصل : في ثبوت .
( 3 ) ( ت 2 ) : طرداً للقياس اقتضى في شرب الخمر .
( 4 ) خبط البعير الأرض ضربها بيده . وفي ( ت 2 ) : خلطها .
( 5 ) رمح ذو الحافر رمحاً : ضرب برجله . ( معجم ) .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .
( 7 ) ( ت 2 ) : فروعاً .