أخذ الخيط قهراً لخياطة الجرح ، إذا لم نجد غيرَه ؛ فالدوام معتبر بالابتداء .
وإن كان عند المجروح خيوط ، فغصب خيطاً ، وخاط الجرح ، والتحم ، فقد أساء وظلم أولاً . ولكن لا ننزع الخيطَ لعدوانه الأول ؛ فإنا لا نرعى محضَ حقّه .
وإنما نرعى ما لله من الحق في الأرواح .
4658 - ونحن نعود بعد بيان ذلك إلى تفصيل المذهب في غصب الألواح وإدراجها في السفن .
فإذا غصب لوحاً وأدرجه في سفينة ، نزعناه ، إن كانت السفينة على اليبس ، أو كانت مرساةً على الساحل ، وأمكن التوصل إلى النزع من غير إتلافِ روحٍ [ أو ] ( 1 ) مالٍ على ما سنفصل ، إن شاء الله .
وإن كانت السفينة في اللُّجة ، ولو انتزع اللوح ، لغرقت بما فيها ، ومن فيها ، فإن كان فيها آدميون أو ذوات أرواحٍ محترمةٍ ، فلا سبيل إلى نزعه ، وإن لم يكن فيه إلا الغاصب ، لم ينزع أيضاً ، لما مهدناه في الخيط ونزعه .
ولو لم يكن في السفينة ذو روح ، وكانت مربوطةً إلى سفينة ، وهي تجري بجريها ، فإن كان فيها أموال ، قال الأصحاب : لم ينتزع اللوح إن كانت الأموال لغير الغاصب . وإن كانت للغاصب ، فوجهان : أحدهما - أنه ينتزع ؛ فإنّ الأموال لا تحترم لأعيانها ، والغاصب قد فرط فيها ؛ إذ وضعها في مثل هذه السفينة ، فصار كما لو زرع أرضاً مغصوبة ، فزرعه مقلوعٌ ، [ وإن ] ( 2 ) كان له مدى يرتقب انقضاؤه ، فليكن مال الغاصب في السفينة كذلك . هذا هو الأصح .
والوجه الثاني - أنه لا يقلع ، ويتأنَّى [ إلى ] ( 3 ) انتهاء السفينة إلى الساحل ، بخلاف الزرع ؛ فإن الزرع تَنْبَثُّ عروقه ، ثم يظهر منه مزيدُ إفساد للأرض ، بخلاف اللوح ، حتى إن كان البحر يؤثر في اللوح في غالب الظن ، ولو نزع ، لم يتأثر ، فيرتفع الخلاف
هامش
( 1 ) في الأصل : ومال .
( 2 ) في الأصل : فإن .
( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) .