وإن أحضره بالقرب من محل الإحضار المطلق أو المقيد ، فإن كان في إحضاره إلى موضع الإحضار كلفة ومؤونة ، لم يبرأ ، وإن لم يكن ، ففي البراءة وجهان .
والاعتبار في ذلك بالكُلفة والمؤونة ، دون المسافة . ولو أحضره ، فقال المكفول له : لا أقبله الآن ، ولا أتسلمه ، برئ اتفاقاً .
فصل
في تعليق الكفالة
4311 - إذا قال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد كفلت ببدن فلان ، ففي صحة الكفالة وجهان .
وإن علّق بما يتقدم ويتأخر كالحصاد ، فوجهان مرتبان ، وأولى بالبطلان .
وإن علقها بمجهول قد يكون ، وقد لا يكون ، كقدوم إنسان ، فوجهان مرتبان .
ولو نجز الكفالة ، وعلق الإحضار على شهر ، صح على المذهب ، ولم يلزم الإحضار إلا بعد الشهر ، فإن أحضره قبل الشهر ، برئ عند المزني ، وقال ابن سريج : لا يبرأ ، إن كانت بيّنة المكفول له غائبة ، أو كان دينه مؤجلاً بالشهر ، وإن لم يكن شيء من ذلك ، ففي إجباره على القبول وجهان ، كما في الإجبار على قبض الدين المؤجل .
ولو نجز الكفالة ، وعلق الإحضار بالحصاد ، أو بقدوم زيد ، ففيه خلاف مرتب على صور التعليق ، وصور التنجيز ، وأولى بالصحة من صور التعليق ، وهذه الصور بأعيانها جارية في تعليق التوكيل .
فصل
في دعوى الكفيل براءة الأصيل
إذا ادعى الكفيل أن المكفول له قد أبرأ الأصيل ، فالقول قول المكفول له . فإن نكل عن اليمين ، فحلف الكفيل ، برئ من الضمان ، ولا يسقط دين الأصيل ؛ إذ لا نيابة في اليمين . وإن حلف المكفول له ، طالب الكفيل بإحضار الأصيل . فإن قال الأصيل : ليس لك إحضاري ؛ لإقرارك ببراءتي ، فعلى الخلاف المذكور في
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 19
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٩