ولو كان المعتكف متردّداً ( 1 ) في أرجاء المسجد ، فهو معتكف ، وقد يكون زمان تردد من يصح اعتكافه أقلَّ من زمان من يدخل من بابٍ ، ويخرج من باب ، والبابان متحاذيان .
2366 - ثم إذا ثبت أن الاعتكافَ المتطوعَ به يعتمدُ النيةَ ، فالنيةُ لا يخلو إما أن تثبت مرسلة ، من غير ربط بأمدٍ معلوم ، وإما أن تتعلق بمدة معلومة . فإن نوى من دخل المسجدَ الاعتكافَ ، بقي معتكفاً ما بقي في المسجد ، طال الزمان ، أو قصر .
وكان شيخي يتردد في مثل هذه الصورة ، في ( 2 ) الصلاة ويقول : إذا نوى المتطوع الصلاةَ مطلقةً ، ولم يربط قصدَه بأعدادٍ معلومة من الركعات ، فالوجه تصحيحُ ركعةٍ ؛ إن اقتصر عليها ، أو ركعتين ، أو أربع ( 3 ) ، فأما المزيد - ولم يرد فيه ثبتٌ على الاسترسال - ففيه نظر .
ووجدت لغيره القطعَ بأنه لو نوى الصلاةَ وأراد إقامةَ مائةِ ركعة في تسليمةٍ ، فلا بأس . وهذا هو القياس .
ولا ينبغي للمحصل إذا هاب شيئاً أن يتخذ هيبته معوَّل نظره .
فإذا كان الاعتكاف كذلك ، فمهما اتفق خروجٌ ، انقطعَ ، ولا بد في العَوْد من تجديد النية ، ثم يكون اعتكافاً مبتدأً ، والذي مضى اعتكافٌ تام [ إن ] ( 4 ) كان لُبثٌ ، وإن لم يكن ، فعلى ما قدمناه من الخلاف .
و ( 5 ) لا فرق بين أن يخرج لقضاء الحاجة ، أو لغيرها فيما ذكرناه .
فلو ربط النيةَ بأمدٍ ، ارتبطت به . قال شيخي : إذا خرج ، وعاد ، فإن قرب الزمان ، لم يحتج إلى تجديد النية في المدة المعينة . وإن بعد الزمان ، ففي البناء على
هامش
( 1 ) ( ط ) : يتردد .
( 2 ) ( ط ) : وفي .
( 3 ) في الأصل ، ( ط ) : أربعة . وهو جائزٌ إذا تقدّم المعدود .
( 4 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) .
( 5 ) الواو مزيدة من ( ط ) .