ولو قال : لله عليّ أن أعتكف عشرةَ أيامٍ ، ثم افتتح الاعتكاف ، في الوقت الذي ذكرناه من الشهر ، ثم نقص الشهر ، لزمه اعتكافُ يومٍ آخر ؛ فإنه اعتبر بالعشر ، وجرَّد القصد إليه ، فلا بد منه ، ووضوح ذلك يغني عن الإطناب فيه .
فصل
2364 - لا بد من ذكر الاعتكاف المتطوّع به ، والمنذور ، وتمييزِ أحد القسمين عن الثاني ، على الجملة .
ثم المسائل الموضوعة في الباب تفصِّل ما نجمله [ فيهما ] ( 1 ) .
فالاعتكاف يقع تطوعاً ، ومنذوراً ، فأما التطوع ، فعماده النيّة ، وقد اختلف - أولاً - أئمتنا في أن حضور المسجد من غير مُكث : هل يكون اعتكافاً معتداً به ؟ فمنهم من قال : لا بد من لُبث ، وهو الاعتكاف .
ومنهم من قال : الحضور يقع قُربةً ، معدودة من قبيل الاعتكاف ، وإن لم يقع لُبث . فهذا ( 2 ) بمثابة حضور عرفة ، فإنه يُغني ويَكفي في تحصيل الركن ، وإن كان قد أُوجب باسم الوقوف ، وهو مشعر بالمكث إشعار العكوف ( 3 ) .
التفريع :
2365 - إن حكمنا بأن الحضور كافٍ ، فحضور المسجد اعتكافٌ مع النية ، حتى لو نوى من يدخل من بابٍ ويخرج من بابٍ الاعتكافَ ، كان ما جاء به قُربةً ، من قبيل الاعتكاف .
وإن قلنا : لا بد من لُبث ، لم يكفِ فيه ما يكفي في الطمأنينة في الركوع ؛ فإنا قد أوضحنا أنه يكفي في إقامة الفرض منها ، انفصالُ آخرِ حركةِ الهُويّ عن أولِ حركة الرفع عن الركوع ، وكأن الغرض تحصيلُ صورة الركوع ، مع فصله عما قبله وبعده . وأما هذه القُربة ، فشرط تصويرها عند هذا القائل المُكث ، فليكن محسوساً .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : فيها .
( 2 ) ( ط ) : وهذا .
( 3 ) ( ط ) : الوقوف .