الذي نعنيه ، وعنده يُستحث ( 1 ) على الفطر ، وإن كان ضررٌ لا يغلب إفضاؤه إلى المرض ، فهو من التعب ( 2 ) الذي يكثر به الأجر . والمفضي إلى المرض في حكم تعجيل عبادة تُفضي إلى تعطيل أمثالها .
وحيث قطعنا باستحباب الصوم ، اختلف القول في القصر والإتمام ، وقد قيل : السبب في الفصل عدمُ الاعتداد بخلاف داود ، وقيل : " الفاصل أن القاصر ليس مخلياً وقتَ العبادة ، بخلاف المفطر " ، وترقب القضاء تعويلٌ على أمرٍ مُغَيَّب .
2324 - ثم يتصل بالقول في السفر : أن من أصبح صائماً ، ثم أنشأ السفر ، لم يجز له أن يفطر ، لأن الصوم تأكد بالإقامة ، وإتمامه ممكن ، من غير ضرار ، كما وصفناه .
ولو أصبح المسافر صائماً ، وقدم الوطنَ ، لم يفطر . ومهما اشترك في الصوم الحضرُ والسفرُ ، فالتغليب للإيجاب [ و ] ( 3 ) حكم الحضر .
ولو أصبح صائماً مسافراً ، ثم بدا له أن يترخص بالفطر في دوام السفر ، فالذي سمعته من شيخي ، ووجدته في فحوى الطُّرُق جوازُ ذلك . وكان من الممكن أن يقال : إذا خاض فيه ، التزمه ، كما لو نوى الإتمام ؛ فإنه لا يقصر . ولو نوى الإتمامَ ، ثم فسدت تلك الصلاة ، والوقت باقٍ ، فيلزمه الإتمام ، ويمتنع عليه القصر .
ويظهر مما أبديناه من الإشكال : أنا لو قدرنا دوامَ السفر ، كدوام المرض ، والمريض إذا أصبح صائماً ، فله أن يفطر ، فلو صح هذا التشبيه ، للزم أن يقال : من أصبح صائماً مقيماً ، ثم سافر ، جاز له أن يفطر ، كما لو كان صحيحاً في أول النهار ، ثم مرض . وهذا مذهب أحمد ( 4 ) والمزني ( 5 ) فكأن السفر على رأي الشافعي بين
هامش
( 1 ) في ( ط ) مستحث .
( 2 ) في ( ط ) السبب الأنصب .
( 3 ) زيادة من ( ط ) .
( 4 ) ر . الفروع : 3 / 32 ، كشاف القناع : 2 / 312 .
( 5 ) ر . المختصر : 2 / 14 ، 15 .