صلى الله عليه وسلم : " تصدق به " ، فقال : على أهل بيتٍ أفقر من أهل بيتي ؟ فاحتضن الأعرابي الطعامَ وولى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم " ( 1 ) . وقد ربط الأئمة أحكاماً بهذه القصة ، ونحن نذكرها مرسلة ، ثم نتعلق [ بالقصة ] ( 2 ) عند مسيس الحاجة .
2313 - ذكر العراقيون ترتيباً جامعاً حسناً ، قد مضى لنا أصله ، ولكنا نُعيده لزوائدَ ، قالوا : الحق المالي الذي يجب لله تعالى من غير سبب ، إذا دخل وقتُ وجوبه ، ولم يصادف قدرةً عليه ، ولا استمكاناً ، فلا يجب الحق ، وزوال العجز بعده لا أثر له ، وهذا كصدقة الفطر .
وما يجب بسببٍ ينقسم إلى ما يحل محل الأبدال ، [ وإلى ما لا يحل محله : فأما ما يحل محل الأبدال ] ( 3 ) ، فإذا تحقق سببه ، وصادف عجزَ صاحب السبب ، فيستقر في الذمة ، إلى اتفاق اليسار والتمكن ، وهو بدل الصيد ؛ فإنه يجب بدلاً عن الصيد ، والغالب عليه مَشَابِه [ الغرم ] ( 4 ) .
وأما ما يجب بأسبابٍ ، ولا يثبت بدلاً ، ولا مشابهاً لبدل ، كالكفارات جُمَع ، سوى ما ذكرناه ، فإذا صادف سببُه العجزَ عن البدل والمبدل ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنها لا تجب ، وإن طرأ الاقتدار من بعدُ ، قياساً على زكاة الفطر .
والثاني - أنها تثبت في الذمة ، ثم الاختلاف في النظر إلى وقت الوجوب والأداء مشهور .
وذكر صاحب التقريب ما ذكروه ، ولم يستثن جزاء الصيد ، ولا ينبغي أن يعتقد في
هامش
( 1 ) حديث الأعرابي متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( البخاري : الصوم ، باب إذا جامع في رمضان ، ولم يكن له شيء فتُصدَّق عليه فليكفر ، ح 1936 ، مسلم : الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان ، على الصائم ، ح 1111 ) ، وهذا بدون زيادة " اقض يوماً مكانه " ففي هذه الزيادة مقال كما مرّ آنفاً .
( 2 ) في الأصل : القضية .
( 3 ) ساقط من الأصل .
( 4 ) في الأصل : العزم .