تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ( 1 ) : هذه الثَّنِيَّة ليست على طريق المدينة ، بل هي على طريق المَعْلى ، وهو في أعلى مكة ، والمرور فيه يُفضي إلى باب ( 2 ) بني شيبة ، ورأس الرَّدْم ( 3 ) ، وطريق المدينة يفضي إلى باب إبراهيم ، وهما متقابلان ( 4 ) قريبان من التسامت في المقابلة . والحقُّ ما ذكره الشيخ .
ولكن الوجه عندي ألا نرى الدخول من هذه الثنية نسكاً ؛ فإن الممر ، والمسلك ، قبل الانتهاء إلى المسجد ، لا يتضح تعلُّقُ النسك به ، ويمكن أن يحمل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، على غرضٍ ، أو على سبب يتعلق بالعبادة ، لم يعتن الرواة بنقله ، والشاهد فيه توفر الدواعي على اختيار الدخول من باب بني شيبة من الحجيج كافة ، ولا يتعرض لهذه ( 5 ) الثنية أحد . فما قال شيخي في وضع الثنية صحيح ، وقول الصيدلاني خطأ فيه ، وما ذكره الإمام ( 6 ) من تعلّق النّسك بالدخول من هذه الثنية لا أرى له وجهاً .
2617 - ثم إذا دخل الرجل مكة من أعلاها ، فأول ما يقع بصرُه على الكعبة من موضعٍ يقال له رأس الردم ، فيؤثر أن يقف عنده ، ويقول : " اللهم زد هذا البيت تشريفاً ، وتعظيماً ، وتكريماً ( 7 ومهابة ، وزد من شرفه ، أو عظّمه ، ممن حجه أو اعتمره ، تشريفاً ، وتعظيماً ، وتكريماً 7 ) وبِرّاً " ( 8 ) هكذا الرواية .
هامش
( 1 ) ( ط ) : فقال .
( 2 ) ( ط ) : ديار .
( 3 ) الردم المراد هنا هو موضع بمكة يقال له ( ردم بني جُمح ) ( معجم البلدان : 3 / 40 ، ومعجم ما اسثعجم للبكري : 2 / 649 ) ورأس الردم طرفه ، فليس هناك موضع اسمه رأس الردم في الكتابين .
( 4 ) ( ط ) : متعارضان .
( 5 ) خلل آخر في ترتيب نسخة ( ك ) حيث قفزت من هنا ( ص 110 ) إلى أول ( ص 126 ) .
( 6 ) يقصد والده ، وهو الذي عبر عنه ( شيخي ) آنفاً .
( 7 ) ساقطة من ( ك ) ما بين القوسين .
( 8 ) خبر الدعاء عند رؤية البيت ، رواه الشافعي عن ابن جريح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معضل ، وذكر له البيهقي شاهداً مرسلاً ، وقد أعلّه الحافظ ، ورواه الطبراني في الكبير ، وسعيد بن منصور ، ولم يخل حديثهما من علة أيضاً ( ر . الأم : 2 / 169 ، البيهقي : =