من الممكن التحرزُ عن اطّراق الطرق ، وعن [ القرب من ] ( 1 ) الموضع الذي يُغربل الدقيق فيه ، ولو أطبق الصائم شفتيه ، لأَمِن وصولَ الذباب إلى حلقه .
والضابط للمذهب في هذا الفن أن الشرع لم يكلف الصائمَ الامتناعَ من أفعالٍ في العادة يغلب مسيسُ الحاجة إليها ، إذا كان الغالب أنه لا يصل الواصل بسببه إلى الجوف . وما ذكرناه من هذا القبيل ، فإنّ ( 2 ) وصول واصل على ندور ، وليس للصائم فيه قصد ، وإنما قصدُه في السبب العام الذي يغلب عدمُ الوصول معه ، فليُعتقد
أن هذا محطوطٌ وفاقاً .
ولو تمضمض الصائم ، فوصل شيء من الماء إلى جوفه ، [ ففيه ] ( 3 ) قولان ، سيأتي شرحُهما . وهذا يتميز عما عددناه في محل الوفاق ؛ فإن فتح الفم لا يُعدّ مبتدأَ سبب على الاتصال إلى تمام الوصول ، والمضمضة سببٌ متواصل ، وإن كان يغلب أنه لا يصل .
2292 - فإذاً يتخلص ما نحاوله بذكر ثلاث مراتب : إحداها - أن يغلب عدمُ الوصول ، ولا ( 4 ) يعد سببُ ما يتفق منه من الأسباب المتواصلة في الإيصال ، هذه مرتبة الاتفاق ( 5 ) في نفي الفطر .
المرتبة الثانية - أن يكون السبب بحيث لا يغلب منه الوصول ، وهو الاقتصاد في المضمضة من غير مبالغة ، هذه [ مرتبة ] ( 6 ) القولين . والمرتبة الثالثة - التسبب إلى سبب يغلب منه وصول الواصل إلى الجوف ، مع وقوع الوصول ، من غير قصدٍ إلى عينه ، كالمبالغة في المضمضة . وإذا اتفق الوصول مرتباً على مثل هذا السبب ، فالأصح حصول الفطر ، وأبعد بعضُ أصحابنا ، فخرّجه على قولين ؛ من حيث لم يكن
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) عبارة ( ط ) : فن وقع وصول واصل . . .
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) في الأصل : فلا .
( 5 ) في ( ط ) : " الوفاق " .
( 6 ) الأصل : رتبة .