وكان شيخي يذكر في مجالس الإفادة مسلكين في ذلك : أحدهما - أن هذه المسألة موضوعة على التقدير ، كدأب الفقهاء في أمثالها ، وإلا فلو اطلع على الصبح ، والعادات على اطرادها ، فلا ينفع النزعُ ؛ فإن الصبح سابق على حالته . هذا مسلك .
والثاني - أنا إنما نتعبد بما نطَّلِع عليه ، ولا معنى [ للصبح ] ( 1 ) إلا ظهورُ ضوءٍ [ للناظر ] ( 2 ) المعتدل في حاله ، [ و ] ( 3 ) الذي يقدر وراء ذلك لا حكم له . وهذا بمثابة علمنا [ أن ] ( 4 ) [ الفيء ] ( 5 ) إذا ظهر للحس ؛ فالزوال سابق عليه ، ثم لا حكم له . وقد ذكرنا في ذلك كلاماً جامعاً في مواقيت الصلوات .
2290 - ولو خالط أهله ، جاهلاً بحقيقة الحال ، ثم تبين له أن الصبح كان طلع ، فهذا هو الذي تقدم ذكره ، في تصوير الأكل على ظن أنه في بقية الليل ، ثم يتحقق وقوعه في الصبح ، ففي الفطر الخلافُ المقدّم . ثم إذا لم يحكم بالفطر ، فلا كلام ، وإذا حكمنا بالفطر ، ففي الكفارة كلامٌ ، سأذكره في فصل عند ذكر جماع الناسي .
فصل
قال : " وإن كان بين أسنانه ما يجري به الريق . . . إلى آخره " ( 6 ) .
2291 - هذا الفصل يشتمل على أطرافِ الكلام في وصول واصلٍ إلى الجوف ، مع سقوط الاختيار .
فنقول : إذا وصل إلى داخل حلق الصائم غبارُ الطريق ، أو غربلةُ الدقيق ، أو طارت ذبابةٌ إلى حلقه ، فلا فطر في هذه المواضع وفاقاً ، مع ذكر الصوم ، وإن كان
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) في الأصل : تداخلت كلمتان ، وكأن العبارة : ضوء النهار للناظر المعتدل .
( 3 ) في الأصل : فالذي .
( 4 ) الأصل : بأن .
( 5 ) الأصل : الفجر .
( 6 ) ر . المختصر : 1 / 4 .