فصل
قال الشافعي : " فإن لبىّ بأحدهما ، فنسيه ، فهو قارن . . . إلى آخره " ( 1 ) .
2542 - إذا أحرم في وقت إمكان الحج ، ثم نسي ما أحرم به ، قال الشافعي : " فهو قارنٌ " . واتفق الأئمة على أنه ليس بقارنٍ في الحال حكماً ، ولكنه مأمور بأن يُصيِّر نفسه قارناً ، كما سنصفه .
فأول ما نذكره : أنه إذا أشكل عليه ما أحرم به ، فالمذهب المشهور أنه يلزمه أن يسعى في تحصيل القطع ، [ كما نصفه ] ( 2 ) ، ولا يكفيه بناء الأمر على غالب الظن .
وللشافعي قولٌ في القديم ، حكاه العراقيون ، وغيرُهم : " إنه يجتهد ، ويتحرى ، فإن غلب على ظنه أمرٌ بنى عليه ، ولا يلزمه طلب القطع " .
ثم سبيل التفصيل أن نقول : إن نسي ما أحرم به ، لم يخلُ إما أن يطرأ ذلك قبل الإتيان بشيء من أعمال النسك ، وإما أن يطرأ الإشكال بعد جريان عمل من الأعمال .
فأما إذا لم يأت بعمل ، ولكنه أحرم ، ثم نسي ما أحرم به ، فالمنصوص عليه ، - وهو ظاهر المذهب - أنه يجب السعي في درك اليقين ، ووجهه أنه لابَس الإحرامَ قطعاً ، فليخرج منه قطعاً . ونظائر [ وجوب ] ( 3 ) استصحاب اليقين كثيرة في الشريعة .
والذي حكاه الأئمة عن القديم ، جوازُ بناء الأمر على التحرّي ، فليجتهد من أشكل عليه الحال ، ويعمل بموجَب ظنه . ووجهُهُ تنزيلُ الظن منزلة العلم ، فكيف ومتعلَّق المستصحب ظن أيضاً ، وقد جرى منا في المسائل المتقدمة تنبيهٌ على حقيقة القول في ذلك .
2543 - فإن قلنا : يجب التوصل إلى درك اليقين ، فوجهه أن يحرم صاحب الواقعة بحجٍّ ، وعمرة ، وعبّر الشافعي عن هذا الغرض ، بأن قال : " إذا نسي ما أحرم به ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 62 .
( 2 ) ساقط من الأصل .
( 3 ) ساقطة من الأصل .