الثوب ، فلبسه وأحرم وهو عليه ، فأما إذا طيب رداء ، وأحرم ، وقصد [ به تطييب الرداء ] ( 1 ) للإحرام ، فإذا توشح به بعد الإحرام ، لم يجز ، ولزمه الفداء ؛ لأنه استعمل الطيب جديداً بعد الإحرام . والوجهان في تجديد لبس الثوب ، يقربان من سيلان الطيب ، بعد الإحرام . ووجه التقريب [ واضحٌ ] ( 2 ) .
2533 - وتمام البيان في هذا الفصل أن التطيّب عند الإحرام في مرتبة المندوبات ، لا في مرتبة المباحات ، ويشهد له الخبر ، والأثر .
ولعل السبب فيه أنه يلقى شَعَثاً ( 3 ) وتَفَلاً ( 4 ) ، وقد ينتهي إلى التأذي ، فكان التطيب تقليلاً من آثار الشعَث ، وهو قريب من استحباب السواك قبل أوان الخُلوف ، وقد صح في الشرع الندب إلى استعمال الطيب يوم الجمعة . ومما يؤكد ذلك الأمرُ بالغسل ، والغرض منه التنزه ، ولهذا أُمرت الحائض به ، وإن كانت لا تتطهر .
2534 - ثم إذا كان يغتسل فلا نرى للنية في غسله هذا أئراً ، وشاهده أمرُ الحائض بالغسل . وفيه أدنى نظر ؛ فإن النية مرعيّة في غسل الجمعة ، والغرض منه قطع الروائح الكريهة . وبالجملة من قصد إقامة شعار الدين كان مأجوراً على قصده .
ثم يتّزر ويرتدي ويحسِر رأسه ، ويصلي ركعتين . ثم مضى القول في أوان إحرامه .
فصل
قال : " ويكفيه أن ينوي حجاً ، أو عمرة . . . إلى آخره " ( 5 ) .
2535 - مذهبنا الصحيحُ أن انعقاد الإحرام يعتمد النيةَ ، فإذا نوى المرء الشروع في الحج ، أو العمرة ، أو فيهما قِراناً ، أو نوى الإحرام المطلق ، صار محرماً ، بمجرد النيةِ ، من غير تلبية .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : وقصد بتطييب الرداء الإحرام .
( 2 ) في الأصل : أوضح .
( 3 ) شعث من باب تعب : والشعث تفرق الشعر ، وتلبده ، وتغيره ، والوسخ أيضاً ( مصباح ) .
( 4 ) من تفلت المرأة تفلاً : من باب تعب : إذا أنتن ريحها . ( مصباح ) .
( 5 ) ر . المختصر : 2 / 61 .