فهذا بيان تصوير القِران .
2489 - وعلى القارن دمٌ ، صفتهُ وصفة بدله ، كصفة دم التمتع ، كما سنذكره .
ثم إنما يلتزم القارن الدمَ إذا كان غريباً .
فأما إذا قرن المكي ، فلا يلزمه شيء ، كما لا يلزمه بصورة التمتع شيء ، وهذا متفق عليه . والسبب فيه أن المكي إذا أتى بصورة التمتع ، فإنه يحرم بالعمرة من أدنى الحل ، ويحرم بالحج من جوف مكة ، فقد أتى بالنسكين من ميقاتهما ، فقيل : لا دَم عليه . وإذا قرن ، فالذي لم يأت به في ظاهر الحال العمرةُ من الحل ، وهذا لا مبالاة به ؛ فإنه سيخرج من الحرم ، وينتهي إلى الحل ، فيصير جامعاً بين الحل والحرم .
ومن ظن سبب وجوب الدم على القارن الغريب أنه يقتصر ( 1 ) على طواف واحد وسعْيٍ واحد ، فقد أبعد ، فإنا لو قلنا ذلك ، لكنا قائلين بأن سقوط الأركان مقابل بجبران ، وهذا محالٌ .
فإن قيل : الغريب أيضاً يجمع بين الحل والحرم ، فأسقطوا عنه الدمَ . قلنا : ميقاته الأصلي الحلُّ ، ولا أثر للحرم في حقه في حكم الميقات ، فقد تعدد نسكه ، واتحد ميقاته .
ولو دخل الغريب ( 2 ) القارنُ مكةَ ، قبل يوم عرفة ، ثم عاد إلى ميقاته لأجل الحج ، فهل يكون عوده ، وهو قارن بمثابة عود الغريب المتمتع ؟ قلنا : نذكر صورة في المتمتع ، ثم نعود إلى ذلك .
فإذا تحلل الغريب المتمتع من عمرته ، وأحرم بالحج من جوف مكة ، ثم عاد محرماً إلى ميقاته ، ففي سقوط دم التمتع عنه وجهان ، مبنيان على الوجهين فيه إذا جاوز من يريد النسك ميقاتَه ، وأحرم مجاوزاً ، وعاد إلى الميقات محرماً ، ففي سقوط دم الإساءة خلافٌ سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) ( ط ) : مقتصر .
( 2 ) ساقطة من ( ك ) .