فرع :
2485 - الغريب إذا تمتع بالعمرة إلى الحج ، على الشرائط التي ذكرناها ، فإنه يُحرم بالحج من جوف مكة .
ثم اختلف الأئمة في المكان الذي يستحب له الإحرام منه ، فذهب بعضهم إلى أن [ الأولى أن ] ( 1 ) يبتدئ الإحرام من الموضع الذي هو نازله ، ثم يدخل المسجدَ محرماً .
ومنهم من قال : الأولى أن يغتسل ويتأهب ، ويدخل المسجد ، ويحرم ، عند البيت .
وقد نُعيد هذا في باب المواقيت .
فلو جاوز مكةَ والحرمَ ، ثم أحرم بالحج ، فهو متمتع مسيء ، فيلزمه دمُ التمتع ، لاستجماعه شرائطَه ، ويلزمه دم الإساءة لمجاوزته ميقاتَ حجه ، قطع بذلك العراقيون .
وتعليلُه تعدُّد السبب الموجب للدم . ولا وجه إلا ما ذكروه .
وهو بمثابة ما لو جاوز ميقات بلده غير محرم ، ثم يحرم بالعمرة ، ويتمادى على صفة التمتع ، فيلزمه دم التمتع ، ودم الإساءة جميعاً .
فإن قيل : دمُ التمتع دمُ جبران ، والنقصان آيل إلى الميقات ، فهلا وقع الاكتفاءُ به ؟ قلنا : ما قدمنا ذكره من النقصان ، ليس من قبيل الإساءة ، ووجوه النقصان في النسك شتَّى ، والذي يُحقِّق ما ذكرناه أن دم التمتع ، وما يتعلق به من بدل ، قد يخالف دمَ الإساءة ، فوضح تباينهما .
وقد نجز غرضنا في تصوير التمتع ، والإفراد .
2486 - فأما الجهة الثالثة في أداء النسكين ، فالقِران .
ولتصويره وجهان : أحدهما - أن يحرم الرجل بهما جميعاً .
ْوالثاني - أن يدخل أحد النسكين في الآخر .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .