إن غاب بعد طلوع الشمس ، فلا صلاة ؛ إذ لو بقي جِرمه ، فلا صلاة أيضاً ، فإن غاب خاسفاً في الليل ، صلينا ولا أثر لمغيبه ، وإنما النظر إلى بقاء الليل ، وإن غاب خاسفاً بعد طلوع الفجر ، ففيه القولان المذكوران .
فخرج مما ذكرناه أن الانجلاء في الشمس والقمر يفوت الصلاة ، وغروب الشمس كانجلائها ، وطلوع الشمس يؤثر في تفويت صلاة خسوف القمر وفاقاً ، وفي طلوع الفجر القولان ، ولا أثر لغيبوبة القمر من غير انجلاء ، فإنما النظر إلى بقاء الليل ، والسبب فيه ، أن الليل لا يرتبط دوامُه وزوالُه به ، فتَواريه بمغيبه خاسفاً بمثابة ما لو جلل الشمس سَحاب ، فإنا نصلي لخسوف الشمس والقمر وإن كنا نجوّز الانجلاءَ - بناء على أن الأصل بقاءَ الخسوف ، وغروب الشمس يؤثر في فوات الصلاة ؛ فإن النهار ينقضي بغروبها .
فهذا تمام الغرض في ذلك .
1623 - ثم قال الشافعي : " يصلي الإمام بهم في الجامع ولا يبرز ؛ فإنه قد يحصل الانجلاء قبل اتفاق البروز وتفوت الصلاة " ( 1 ) .
ثم ذكر الشافعي أنه لا يُؤْثر الصلاةُ في شيء من الآيات التي تظهر - سوى الخسوف - كالزلازل وما في معناها . والأمر على ما ذكره .
. . .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 157 .