قال عليه السلام : " من قتل دون ماله ، فهو شهيد " ( 1 ) ، فإذا كان يجوز بحكم هذا الخبر أن يعرّض نفسه للهلاك بسبب ماله ، فقتلُ الصائل مع الاقتصار على قدر الحاجة في الدفع أولى وأحرى ، من جهة أن الصائل قد أبطل حرمة دمه ، لما أقدم عليه .
ومن منع قتلَ الصائل على المال ، فلا شك أنه يمنع مالك المال من أن يعرِّض نفسه للهلاك في الذب عن المال ، وإذا قال هذا ، فيكون مخالفاً لنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقال قائلون من المحققين : لا خلاف على المذهب أن الذب عن المال جائز ، وإن أدى إلى قتل الصائل . ولكن الخلاف في إقامة الصلاة إيماء ، وذلك لحرمة الصلاة ؛ فإن حرمتها باقية ، والصائل إن قتل ، فهو ساقط الحرمة .
وهذا فيه نظر ؛ فإنه إن سقط حرمة الصائل ، فحرمة مالك المال غيرُ ساقطة ، وهو بملاقاة الصائل مغرّر بروحه ، فلا يخرج القول الغريب إلا على ما قاله الأولون ، من تقدير قولٍ في أنه لا يجوز الدفع إذا كان يؤدي إلى سفك دم .
والقول على الجملة بعيد مزيّف .
1553 - ومما يتعلق بتفصيل الخوف أن الخوف لا يختص بما يجري في القتال ، بل لو ركب الإنسانَ سيل ، فخاف الغرق ، أو تغشاه حريق ، أو سببٌ آخر من أسباب الهلاك ، ومسّت الحاجة إلى صلاة الخوف ؛ فإنه يصلي ، ولا يعيد في هذه المواضع كلها .
فإن قيل : من أصلكم أن الرخص لا يعدى بها مواضعها ، ولذلك لم تثبتوا رخص السفر ( 2 ) في حق المريض ، وإن كانت حاجة المريض أظهر ، وصلاة الخوف تثبت في القتال .
هامش
( 1 ) حديث : " من قتل دون ماله . . . " متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .
( ر . البخاري : كتاب المظالم ، باب من قاتل دون ماله ، ح 2480 ، ومسلم : كتاب الإيمان ، باب : الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ، كان الفاصد مهدر الدم . . . ح 226 ) .
( 2 ) عبارة ( ت 1 ) : لم تثبتوا رخصاً . . .