فإن ذلك باطل ، كما تقدم ، وأيضاً : فالإمام إذا لابس ركناً ، لا يكون سابقاً به ما لم يفارقه ، فلو صح ذلك ، للزم ألا تنقطع القدوة ، حتى يرفع الإمام رأسه من السجدة ، والمقتدي بعدُ قائم .
فهذا تمام البيان في ذلك .
1217 - ولو فرض السبق في السجود ابتداء ، لانتظم ما ذكرناه ، فلو رفع الإمام رأسه من الركوع ، والمأموم معه ، فسجد الإمام ورفع ، والمأموم في اعتداله ، فهو كما لو بقي في القيام حتى ركع ورفع الإمام ، وملابسة السجدة الثانية كملابسة السجدة الأولى ، والتفريع كالتفريع . غير أن من أصحابنا من يقول : الجلوس بين السجدتين من الأركان الطويلة ؛ فيجعلها مقصودة ، ومنهم من يجعلها قصيرة ، فهي كالاعتدال من الركوع .
1218 - ومما يليق بتمام البيان في ذلك أن المأموم لو لم ينتسب إلى تقصير في تخلفه ، ولكن الإمام أفرط في السرعة ، وخالف عادته ، فسبق بركن أو بركنين ، فمن أئمتنا من يحكم ببطلان صلاة المقتدي ، لوجود صورة السبق ، ومنهم من قال : لا تبطل صلاة المقتدي لتمهد عذره .
وسيأتي شرح هذا في مسألة الزحام .
فهذا كله إذا سبق الإمامُ ، وتخلف المأموم .
1219 - وأما إذا تقدم المقتدي ، فركع قبل الإمام ، أو رفع رأسه قبل الإمام ، فالذي صار إليه الأئمة أن تقدُّمه مقيسٌ على تقدم الإمام عليه في الوفاق والخلاف حرفاً حرفاً .
1220 - وكان شيخي يقول : تقدم المأموم قصداً يُبطل صلاتَه . حتى إذا ركع والإمام قائم ، بطلت صلاتُه ، وإن أدركه الإمام في الركوع . وكان يوجّه هذا بأن التخلف صورةُ المتابعة . فإن وجد فيه سرفٌ ، ففيه خلاف ، فأما التقدم على الإمام فمناقض لصورة الاقتداء ، فكما ( 1 ) وقع أبطل ، وكان يمثل بموقف الإمام والمأموم ،
هامش
( 1 ) " فكما " بمعنى فعندما .