يثب ساعةَ يسلم ؛ وفي الحديث : " إذا لم يقم إمامُكم فانخسوه " ( 1 ) وهذا يدلّ على أن الجمع محتبسون إلى أن يقوم الإمام ، ولولا ذاك ، لَما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخسه .
ثم إذا وثب أقبل على الناس بوجهه ، واختلف أئمتنا في أنه من أي قُطْرَيْه يميل ، فمنهم من قال : يولي الناس شقه الأيسر ، والقبلةَ شقه الأيمن في التفاته ، ومنهم من يعكس ذلك ، وإن لم يصح في هذا تعبّد ، فلست أرى في ذلك إلاّ التخيير .
ثم ينصرف من أي جهة شاء ، ولو استوى في حقه الأمران ، فالتيامن محبوب في كلّ شيء .
فهذا منتهى القول في ذلك .
وإن كان في المقتدين بالإمام نسوة ، فينبغي أن يلبث ويحتبس الرّجال معه ، والنسوة يبتدرن وينصرفن ؛ حتى لا يختلطن بالرجال .
فصل
في القنوت
886 - ذهب الشافعي إلى أن القنوت مأمورٌ به في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد الركوع ، والأصل في ذلك ، ما روي عن أنس بن مالك قال : " قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم ، ثم ترك ، وأما في الصّبح ، فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حديث " إذا لم يقم إمامكم . . . " لم أجده بهذا اللفظ برغم طول بحثي - فضلاً عن الكتب التسعة - في الكتب الآتية : الجامع الكبير والصغير للسيوطي ، السنن الكبرى للبيهقي ، سنن الدارقطني ، كنز العمال ، شرح السنة ، مصنف عبد الرزاق ، تلخيص الحبير ، والعلل المتناهية ، وتذكرة الموضوعات ، والجامع الأزهر للمناوي ، ولم أجده أيضاً عند الماوردي في الحاوي ، ولا عند الرافعي في الشرح الكبير ، ولا في وسيط الغزالي .
ولكن وردت أحاديث تشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يجلس في مكانه بعد السلام . انظر نيل الأوطار : 2 / 353 .
( 2 ) حديث : " قنت صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم " . المراد على رَعْل وذكوان ، وهما =