جرى في أثناء الصلاة ، أبطل الصلاة ، فإذاً هو كلام لا يستقل ، وإتمامه خطابٌ ، فكان الجميع في حكم الخطاب .
882 - وقد تردد الأئمة في تقديم نية العقد وقَرْنها بالتكبير ، وأجمعوا في نية الخروج على أنها تُقرن ولا تقدم ؛ فإن نية الخروج إذا تقدمت ، فهي مناقضة مفسدة ، وهذا فيه نظر ، فإني قد ذكرت في تحقيق نية العقد ، أن الذي يتقدم ليس بنية ، وإنما هو إحضار علومٍ بصفات المنوي ، فعلى هذا لو جرى ذكر الصلاة قُبيل السلام ، ثم قرن القصد إلى الخروج بالسلام ، فما أرى ذلك ممتنعاً . وفيما مهدته من حقائق النيات ما يوضح هذا .
883 - وممّا يليق بتمام القول في هذا أن الأئمة قالوا : السلام من الصلاة ، كما أن التكبير العاقد من الصلاة . وأنا أقول : إن لم نشترط نية الخروج ، فالسلام في موضعه من الصلاة . وإن قلنا : لا بدّ من نية الخروج ، فيبعد عندي أن يكون قصد الخروج مع خطابٍ هو مناقض للصلاة من الصلاة . والعلم عند الله .
فهذا تفصيل القول في الأقل .
884 - فأما القول في الأفضل والأكمل ، فأول ما نذكر فيه الكلام في [ عدد السلام ] ( 1 ) فالّذي نصّ عليه الشافعي رحمه الله في القديم ، أن المصلي يقتصر على تسليمة واحدة . ونقل الربيع : أن الإمام إن كان في مسجد صغير وجَمْعٍ قليلٍ ، اقتصر على تسليمة واحدة ، وإن كثر الجمْعُ ، فيُسلّم تسليمتين .
والنص الظاهر أنه يسلّم تسليمتين أبداً من غير تفصيل .
فحصل من مجموع النصوص ثلاثة أقوال : أحدها - وهو الذي عليه العمل - أنه يسلم تسليمتين ، وهذا [ هو ] ( 2 ) الّذي تناقله على التواتر الخلف عن السلف .
هامش
( 1 ) في الأصل وفي ( ط ) : عقد الصلاة ، وفي ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : عقد السلام . وعلى ذلك يكون لفظ [ عدد ] اختيار منا رعاية للسياق ، ولا وجود له في أي نسخة من النسخ الأربع . ولفظ [ السلام ] مأخوذ من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ثم صدقتنا ( ل ) .
( 2 ) مزيدة من : ( ت 2 ) .