فنفس تردده يتضمّن الحل في الحال . وإذا علق الحل على أمرٍ سيقع في الصلاة لا محالة ، فهذا في اقتضاء الحل في الحال ينبغي أن يكون أظهر أثراً من التردّد في نية الخروج .
فصل
793 - المسبوق إذا صادف الإمام راكعاً في الصلاة المفروضة فكبّر ، وابتدر الركوع ليدرك الركعةَ ، فأوقع بعضاً من تكبيرة العقد بعد مجاوزته القيام ، فلا شك أن صلاته لا تنعقد فرضاً ؛ فإن الصلاة المفروضة إنما تنعقد ممن يوقع تكبيرة العقد في حالة القيام ، ثم إذا لم تنعقد الصلاة ، فهل تنعقد نفلاً ؟ فإن النافلة تصحّ قاعداً مع القدرة على القيام .
اضطربت نصوص الشافعي في هذه المسألة وأمثالها مما سنذكر صورها ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن الصلاة تنعقد نفلاً ، وأنه إن اختل شرط الفرضية ، لم يختل شرط النافلة . وهو قد نوى صلاة ، ووصفها بالفريضة ، وما جرى يناقض الصفة ، فلنترك الصفة ، ولتبق الصلاةُ مطلقةً ، والصلاة المطلقة مصروفة إلى النافلة .
والقول الثاني - أن الصلاة تبطل ، ولا تنعقد نفلاً ؛ فإنه أوقعَها فرضاً ، ففسدت في جهة إيقاعه ، وكأن هذا القائل يزعم أن [ الفريضة جنسٌ ] ( 1 ) من الصلاة تتميز عن النفل ، وهي منفردة في حكمها وليست صلاة وفريضة ، فإذا بطلت من جهة الفرض ، لم يبق وجه في الصحة . وهذا يرد عليه أن الشافعي يجوّز أن يقلب المفترضُ الصلاة المفروضة . نفلاً بأسباب ، ولا معنى للقلب إلاّ من جهة تقدير رفع الفرضيّةِ ، وتَبْقية الصلاة مطلقة ، وهذا يوجب بقاءها نفلاً ، ( 2 وهو مصرّح بأن الصلاة المفروضةَ فيها حكم الصلاة المطلقة ، فكذلك تبقى نفلاً 2 ) إذا بطلت الفرضيّة عنها .
ويمكن أن يقال : من قلب المفروضَة نفلاً ، صح ؛ لقصده في ذلك ، فأما من
هامش
( 1 ) في الأصل وغيره من النسخ : " الفرضية جزء " والمثبت من ( ل ) .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) .