باب صفة الصلاة
قال الشافعي : " إذا أحرم إماماً ، أو وَحْده ، نوى صلاتَه في حال التكبيرة ، لا قبله ، ولا بعده . . . إلى آخره " ( 1 ) .
770 - النية ركن الصلاة وقاعدتها ، وهي محتومة باتفاق العلماء ، وفي تفصيل القول فيها خَبْط كثير الفقهاء . والذي جر في ذلك معظمَ الإشكالِ الذهولُ عن ماهية النيّة ، وجنسها في الموجودات .
ونحن نذكر الحق في ذلك ، ثم نبني عليه الأغراض الفقهيّة على أبين وجهٍ إن شاء الله تعالى .
771 - فالنيّة من قبيل الإرادات والقصود ، وتتعلق بما يجري في الحال أو في الاستقبال : فما تعلق بالحال ، فهو القصد تحقيقاً ، وما يتعلق بالاستقبال فهو الذي يسمى عزماً ، ولا يتصوّر تعلّق النيّة [ بماض قطعاً . ثم إن فرض تعلق النيّة ] ( 2 ) بفعل موصوف بصفة واحدة ، سهلت النية ، وإن كثرت صفات المنوي ، فقد تعسر النية ، وسأذكر سبب العسر فيه ، وقد يظن الأخرق أن النية لها ابتداء ، ووسط ، ونهاية ، وجريان في الضمير على ترتيب ، وهذا زلل ، وذهول عن حقيقة النيّة . وإنما الذي يجري على ترتيبٍ ما نصفه ، فنقول :
إحضار علومٍ في الذهن متعلقةٍ بمعلوماتٍ عسر ؛ حتى ذهب بعضُ الأئمة في الأصول إلى أن العلْمين المختلفين يتضادان ولا يجتمعان ، وهذا خطأ صريح ، فإذا كان الفعل موصوفاً بصفات ، فالعلوم بها تترتب ، وتقع في أزمنة في مطرد العادة . ثم إذا حضرت العلومُ ، واجتمعت في الذكر يُوجه القصد إليها ، في لحظة ، بلا ترتب
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 70 .
( 2 ) ساقط من الأصل ، ومن : ( ط ) .