فلمّا رأيتُهُم استجازُوا روايةَ الحديثِ بَينهُم هكذا على الإرسالِ مِنْ غَيْرِ سماعٍ - والمرسلُ من الرواياتِ في أصلِ قولِنا ، وقولِ أهلِ العلمِ بالأخبارِ ، ليس بحجّةٍ - احتجتُ لما وصفْتُ من العلّةِ إلى البحث عن سماعِ راوي كُلِّ خبرٍ عن راويه ، إلى آخر كلامهِ ) ) . فهذا كما تراهُ حكاهُ على لسانِ خَصْمِهِ ، ولكنَّهُ لمّا لم يرد هذا القدرَ منه حين رَدَّ كلامَهُ ، كان كأنَّهُ قائلٌ به ، فلهذا نسبَهُ ابنُ الصلاحِ إليه .
وقولُهُ : ( للجهلِ بالساقطِ ) ، هو تعليلٌ لردِّ المرسلِ ، وذلك أنهُ تقدّمَ أنَّ مِن شرطِ الحديثِ الصحيحِ ثقةَ رجالِهِ . والمرسلُ سقطَ منه رجلٌ لا نعلَمُ حالَه . فعدمُ معرفةِ عدالةِ بعض رواتِهِ ، وإنِ اتفقَ أنَّ الذي أرسلَهُ كان لا يَروي إلا عن ثقةٍ ، فالتوثيقُ في الرجلِ المبهمِ غيرُ كافٍ ، كما سيأتي إن شاءَ اللهُ تعالى .
125 . . . . لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ . . . بمُسْنَدٍ أو مُرْسَلٍ يُخْرِجُهُ
. . . مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ الأوَّلِ . . . نَقْبَلْهُ ، قُلْتُ : الشَّيْخُ لَمْ يُفَصِّلِ
127 . . . . والشَّافِعِيُّ بِالكِبَارِ قَيَّدَا . . . وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا
. . . وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ . . . وَافَقَهُمْ إلاّ بِنَقْصِ لَفْظِ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 207
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٠٧