إذا لم تكن الكافرة ذاتَ زوجٍ ، فاغتسلت ، أو اغتسل الكافرُ ثم أسلما ، فيجب إعادة الغسل وجهاً واحداً .
وقال أبو بكر الفارسي ( 1 ) : يطرد الخلاف في إجزاء ( 2 ) الغسل في حق كل كافر .
وهذا غلط صريح متروك عليه ، وليس من الرأي أن تُحسب غلطاتُ الرجال من متن المذهب .
فرع :
75 - من توضأ ثم ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، فهو على طهارته ؛ فإن الردّة الطّارئة ليست من الأحداث المبطلة للوضوء .
ولو تيمم ، ثم ارتد ، ثم عاد مسلماً ، ففيه وجهان : أحدهما - أنه على تيممه ، كالوضوء ، والثاني ( 3 ) - أنه يبطل تيممه ؛ فإن حق التيمم أن يستعقب صحةَ الصلاة .
ولذلك لا يصح التيمم لصلاة الظهر قبل دخول وقتها . فإذا ارتد المتيمم ، فقد انتهى إلى حالة لا يتأتى منه الصلاةُ فيها ؛ فضعف التيمُّم لذلك . ومَن ضعَّف التيمم ، قضى ببطلانه بحسبانٍ مجرد ؛ فإن المتيمم إذا رأى [ سراباً ] ( 4 ) ظنه ماءً ، ثم تبين أنه ليس بماءٍ ، لزمته إعادةُ التيمم بظنٍّ تحقق بطلانهُ .
ولو ارتدّ وتوضأ وهو مرتدّ ، لم يصح [ ذلك منه ، ولو ارتد في خلال الوضوء ، فإن أدى شيئاً وهو مرتد لم ] ( 5 ) يعتدّ بما جاء به في ردته ، وإن لم يأت بشيء ، وأسلم
هامش
( 1 ) أبو بكر الفارسي ، أحمد بن الحسين بن سهل ، ويقال له البلخي أيضاً . صاحب عيون المسائل في نصوص الشافعي ، اختلف في طبقته ، فقيل : من الثانية ، وعدّ من تلاميذ أصحاب الشافعي ، وأنه تفقه بالمزني ، وقيل : بل من الثالثة ممن تفقه بابن سريج ، واختلف في سنة وفاته ، فقيل سنة 305 ه أي قبل ابن سريج بسنة ، وقيل توفي سنة 350 ه ( طبقات السبكي : 2 / 184 - 186 ، طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 124 ، وطبقات العبادي : 45 ، وتهذيب الأسماء واللغات : 2 / 195 ) .
( 2 ) في ( م ) : إِجراء ( بالراء المهملة . وعليها علامة الإِهمال واضحة تماماً ) .
( 3 ) وهو الصحيح ( الروضة : 1 / 47 )
( 4 ) في الأصل : " شراباً " بالمعجمة ، والمثبت من ( م ) و ( ل ) .
( 5 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وزدناه على ضوء السياق ، مع الاستعانة بمختصر ابن أبي عصرون ، ثم تحقق صدق تقديرنا بعد حصولنا على نسخة ( م ) ، وكذلك ( ل ) .