وذكر ابن حبيب في كتاب آخر عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أنهم قالوا في أهل الأهواء من أهل البدع كلها : القدرية والإباضية والحرورية ( والمرجئة ) وجميع أهل الأهواء إنهم على الإسلام متماسكين به ، إلا إنهم ابتدعوا وحرفوا كتاب الله وتأولوه على غير تأويله ، إنهم يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، وأن من قتل منهم أو مات على ذلك فميراثه لورثته من المسلمين .
باب ( 1 )
في قتل أهل العصبية والعداوة من المسلمين
من كتاب ابن سحنون قال سحنون : قال الله سبحانه : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) إلى قوله ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ( 2 ) .
قال من لقينا من العلماء : معنى ذلك إذا خرج بعضهم على بعض بغياً ورغبة عن حكم الإسلام على العصبية فسقاً وخلوعاً ، فليدعهم الإمام ومن معه إلى الرجوع إلى التحاكم وإلى التناصف عند حاكم من حكام المسلمين ، فإن فعلوا قبل منهم ، وإن أبت الطائفتان أو إحداهما قاتل الإمام من أبى وحلت دماؤهم حتى يقهروا ، فإن تحققت الهزيمة عليهم وظهر الإمام عليهم ظهوراً بيناً وأيس من عودتهم فلا يقتل منهزموهم ولا يدفف على جريحهم . وإن لم تستحق الهزيمة ولم يؤمن رجوعهم فلا بأس بقتل جريحهم ومنهزموهم ، ولا بأس أن يقتل الرجل في القتال أخاه وقرابته مبارزة وجده
هامش
( 1 ) اختص ف بلفظ باب .
( 2 ) الآية 9 من سورة الحجرات .