وكتب عمر بن عبد العزيز في خارجي خرج بخراسان وأشار بسيفه فأخذ : إن كان قتل قتل ، وإن جرح جرح ، وإلا سجن حتى يتوب وقربوا ( 1 ) أهله منه . وقال الليث فيهم مثل قول مالك ، وذكر ابن حبيب مثل هذا القول عن عطاء وعمر بن عبد العزيز .
قال ابن شهاب : ووقعت الفتنة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون فلم يروا على من قاتل على تأويل القرآن قصاصاً في دم ولا حداً في وطء . وكذلك فعل علي بن أبي طالب ، وبهذا قال مالك ، وقاله ابن القاسم .
وقال أصبغ : يقتل من قتل إن طلب ذلك وليه كاللص يتوب قبل يقدر عليه . قال ابن حبيب : هذا خلاف لمالك وجميع أصحابه في أهل التأويل ، ولا أعلم من قال مقالة أصبغ هذه ، وهي خلاف ما تقدم من فعل علي والصحابة .
وذهب ابن حبيب إلى أن الخوارج الذين كفروا الناس بالذنوب كفار ، وأنه يستتاب من ظهر عليه منهم أياماً ويسجن لذلك خرجوا أو لم يخرجوا إذا أظهروا ذلك .
ومن تاب ترك ، إلا أن يكون لهم جماعة في موضع ( يلجؤون إليه ) ( 2 ) فلا يترك هذا وإن تاب ، ويسجن ( حتى ) ( 3 ) تفترق جماعتهم خيفة أن يلحق بهم ( قال ابن حبيب ) ( 4 ) إنهم كفار ببدعتهم هذه ( لأنهم سموا الزاني والسارق وأشباههم من أهل الذنوب كفاراً ، ) ( 5 ) والله جعل القطع على من سرق والحد على من زنى ، فلو كان كافراً ( لكان عليه القتل بذلك وأمر فيهم بالقتل ، وقال في القاتل : ( فمن عفي له من أخيه شيء ) ( 6 ) ولو كان
هامش
( 1 ) في ف : وفرقوا .
( 2 ) ساقط من ص .
( 3 ) ساقط أيضاً من ص .
( 4 ) كذلك ساقط من ص .
( 5 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص .
( 6 ) الآية 178 من سورة البقرة .