في النفي وعلى من يجب
من كتاب ابن المواز قال : إذا حد البكر الزاني فلينف من بلده إلي بلد غيره ويحبس سنة بموضع ينفي إليه ، وليس على النساء نفي ولا على العبيد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تنفي المرأة إلا مع ذي محرم منها ( 1 ) ، والعبد يدخل على سيده الضرر . فصارت عقوبة على سيده . قال غيره : ولا قرار للعبد ، وإنما ينفي ذو القرار .
قال محمد : وقد قال النبي في الأمة إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم قال في الثالثة أو الرابعة فبيعوها ( 2 ) ولم يذكر نفيا . وما روي عن عمر من نفي العبد فقد روي ما دل على خلافة أن عبد الله بن عياش ( 3 ) أمره عمر ان يجلد ولائد الإمارة في الزنى خمسين خمسين . قال مالك : ولم أمسع منه بنفي .
قال : وينفي من مصر إلي الحجاز إلي مثل منف ( 4 ) وما والاها ، ومن المدينة إلي فدك وخيبر ، ذكره مالك أنه كان ينفي عندهم كذلك ، وذكر أن عمر نفي إلي البصرة ، ونفي عمر بن عبد العزيز من مصر إلي منف . قال ابن القاسم : وأسوان أيضا ، ودونها منفي أيضا إذا حبس فيها . ويكتب إلي والى ذلك البلد أن يقبضه ويسجنه عنده ويحسب ( 5 ) السنة من يوم يصير في السجن .
هامش
( 1 ) أحاديث منع خروج المرأة إلا مع ذي محرم جاءت في أحاديث متعددة بلفط " لا تسافر المرأة . . . . . . إلا مع ذي محرم . ولم أقف على حديث بلفظ " لا تنفي " ولعله تصحيف . "
( 2 ) في الموطأ عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني . وآخر الحديث فيه : ثم بيعوها ولو بضفير .
( 3 ) عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي . وهو أيضا في الموطأ في باب جامع ما جاء في حد الزني .
( 4 ) منف : اسم مدينة فرعون بمصر . معجم البلدان .
( 5 ) صحف في ص ويحبس .