تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
سمعتُ فلاناً ، وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( كقولِ كُلِّهم : سمعتُ فاتَّحِدْ ) ، لفظُ الأَدَاءِ في جميعِ الرواة فصارَ مسلسلاً بذلكَ ، وكذلكَ قولُ جميعِهِمُ حدَّثَنا ، أو قولُهَم : أخبرنا ، وقولهُمُ : شهدتُ على فلانٍ ، قالَ : شهدتُ على فلانٍ ، ونحوُ ذلكَ . وجعلَ الحاكمُ من أنواعِهِ أنْ تكونَ ألفاظُ الأداءِ في جميعِ الرواةِ دالةٌ على الاتصالِ ، وإنِ اختلفَتْ ، فقالَ بعضُهم : سمعتُ ، وبعضُهم : أخبرنا ، وبعضُهم : حَدَّثَنَا ، ولَم يُدْخِلِ الأكثرونَ في المسلسلاتِ إلاَّ ما اتفقتْ فيهِ صيغُ الأداءِ بلفظٍ واحدٍ ، ومثالُ التسلسلِ في وقتِ الروايةِ حديثُ ابنِ عباسٍ ، قالَ : شهدتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في يومِ عيدِ فِطْرٍ ، أَوْ أَضْحَى ، . . . الحديث . فقد تسلسلَ لنا بروايةِ كُلِّ واحدٍ من الرواةِ له في يومِ عيدٍ وكحديثِ تسلسُلِ قَصِّ الأظفارِ بيومِ الخميسِ ، ونحوِ ذلكَ . ومثالُ التسلسلِ بالمكانِ ، كالحديثِ المسلسلِ بإجابةِ الدعاءِ في الْمُلْتَزمِ . وأنواعُ التسلسلِ كثيرةٌ . وقد ذكرَهُ الحاكمُ في علومِهِ ثَمَانيةَ أنواعٍ ، قالَ ابنُ الصلاحِ : والذي ذكرَهُ فيها إنَّمَا هو صُوَرٌ ، وأمثلةٌ ثَمَانيةٌ ، ولا انحصارَ لذلكَ في ثَمَانيةٍ . قلتُ : لم يقل الحاكمُ إنَّهُ يَنْحَصِرُ في ثَمَانيةِ أنواعٍ ، كما فهمَهُ ابنُ الصلاحِ ، وإنَّمَا قالَ بعدَ ذِكْرِهِ الثَّمَانيةَ : ( ( فهذه أنواعُ المسلسَلِ من الأسانيدِ المتصلةِ التي لا يشوبُهَا تدليسٌ وآثارُ السماعِ بينَ الراويينِ ظاهرةٌ ) ) . انتهى .