واحترزَ ب " رواةِ الحديثِ " عنْ غيرهِم منَ الفقهاءِ والزهَّادِ ، كرافعِ بنِ نصرِ الحمالِ الفقيهِ ، صاحبِ أبي إسحاقَ ، وأيوبَ الحمالِ أحدِ الزهادِ ببغدادَ ، وبُنَانِ الحَمَّالِ أحدِ أولياءِ مصرَ ، على أنَّ بُناناً الحمالَ قدْ روى عنِ الحسنِ ابنِ عَرَفةَ وغيرِهِ ، وإنما لمْ أورِدْهُ على كلامِ ابنِ الصلاحِ ؛ لأنَّهُ لمْ يكنْ مشهوراً بروايةِ الحديثِ ، واللهُ أعلمُ .
وكذلكَ سَمِعَ رافعٌ الحَمَّالُ منْ أبي عُمَرَ بنِ مهديٍّ ، وممَّنْ رَوَى أيضاً : أبو القاسمِ مَكِّيُّ بنُ عليِّ بنِ بُنانٍالحَمَّالُ ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الدبسِ الحمالُ أحدُ شيوخِ أُبَيِّ بنِ النَّرْسِيِّ .
891 . . . . وَوَصَفُوا حَنَّاطاً اوْخَبَّاطا . . . عِيسَى ومُسلِمَاً كَذَا خَيَّاطَا
ومنْ ذلكَ : الحنَّاطُ - بالحاءِ المهملةِ والنونِ - ، والخبَّاطُ - بالمعجمةِ والموحدةِ - ، والخَيَّاطُ - بالمعجمةِ والمثناةِ من تحتُ - وذلكَ مذكورٌ في مظانِّهِ .
والمقصودُ بذكرِ هذا البيتِ أنَّهُ قدْ تجتمعُ الأوصافُ الثلاثةُ في اسمٍ واحدٍ ، فيؤْمَنُ الغلطُ فيهِ ، ويكونُ اللافظُ مصيباً كيفَ ما وصفهُ ، وذلكَ في اسمينِ وهما : عيسى بنُ أبي عيسى الحَنَّاطُ ، ومسلمُ بنُ أبي مسلمٍ الخبَّاطُ ، هكذا ذكرهُ الدارقطنيُّ ، وابنُ ماكولا : أنَّهُ اجتمعَ في كلٍّ منهما الأوصافُ الثلاثةُ وذلكَ مشهورٌ بالنسبةِ إلى عيسى ، قالهُ فيهِ يحيى بنُ معينٍ ، وقالهُ هوَ عنْ نفسِهِ فيما حكاهُ محمدُ بنُ سعدٍ . ولكنَّ عيسىاشتهرَ بمهملةٍ ونونٍ ، واشتهرَ مسلمٌ بمعجمةٍ وموحدةٍ ، ورجَّحَ الذهبيُّ في كلِّ واحدٍ ما اشتهرَ بهِ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 226
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٢٦