أقرب شئ الاجل ، وأبعد شئ الامل ، وأرجى شئ العمل ، وقد امتدحه بعض الشعراء فقال :
سألت الندا والجود حران أنتما * فردا وقالا إننا لعبيد
فقلت ومن مولاكما فتطاولا * علي وقالا خالد بن يزيد
قال : فأمر له بمائة ألف . قلت : وقد رأيتهما قد أنشدا في خالد بن الوليد رضي الله عنه .
فقال : وقالا خالد بن وليد . والله أعلم . وخالد بن يزيد هذا كان أميرا على حمص ، وهو الذي بنى
جامع حمص وكان له فيه أربعمائة عبد يعملون ، فلما فرغ منه أعتقهم . وكان خالد يبغض الحجاج ،
وهو الذي أشار على عبد الملك لما تزوج الحجاج بنت جعفر أن يرسل إليه فيطلقها ففعل . ولما مات
مشى الوليد في جنازته وصلى عليه ، وكان قد تجدد على خالد اصفرار وضعف ، فسأله عبد الملك عن
هذا فلم يخبره فما زال حتى أخبره أنه من حب رملة أخت مصعب بن الزبير ، فأرسل عبد الملك يخطبها
لخالد فقالت : حتى يطلق نساءه فطلقهن وتزوجها وأنشد فيها الشعر .
وكانت وفاته في هذا العام ، وقيل في سنة أربع وثمانين وقد ذكر هناك ، والصحيح الأول .
عبد الله بن الزبير
ابن سليم الأسدي الشاعر أبو كثير ، ويقال أبو سعيد ، وهو مشهور ، وفد على عبد الله بن
الزبير فامتدحه فلم يعطه شيئا فقال : لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إن وصاحبها ،
يقال إنه مات في زمن الحجاج .
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين
فيها غزا الصائفة مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه عبد العزيز بن الوليد ، وفيها غزا مسلمة
بلاد الترك حتى بلغ الباب من ناحية أذربيجان ، ففتح مدائن وحصونا كثيرة أيضا ، وكان الوليد قد
عزل عمه محمد بن مروان عن الجزيرة وأذربيجان وولاهما أخاه مسلمة بن عبد الملك . وفيه غزا
موسى بن نصير بلاد المغرب ففتح مدنا كثيرة ودخل في تلك البلاد وولج فيها حتى دخل أراضي غابرة
قاصية فيها آثار قصور وبيوت ليس بها ساكن ، ووجد هناك من آثار نعمة أهل تلك البلاد ما يلوح على
سماتها أن أهلها كانوا أصحاب أموال ونعمة دارة سائغة ، فبادوا جميعا فلا مخبر بها . وفيها مهد
قتيبة بن مسلم بلاد الترك الذين كانوا قد نقضوا ما كانوا عاهدوه عليه من المصالحة ، وذلك بعد قتال
شديد وحرب يشيب لها الوليد ، وذلك أن ملوكهم كانوا قد اتعدوا في العام الماضي في أول الربيع أن
يجتمعوا ويقاتلوا قتيبة ، وأن لا يولوا عن القتال حتى يخرجوا العرب من بلادهم ، فاجتمعوا اجتماعا
هائلا لم يجتمعوا مثله في موقف ، فكسرهم قتيبة وقتل منهم أمما كثيرة ، ورد الأمور إلى ما كانت عليه ،
حتى ذكر أنه صلب منهم في بعض المواضع من جملة من أخذه منهم سماطين طولهما أربعة فراسخ من
ههنا وههنا ، عن يمينه وشماله ، صلب الرجل منهم بجنب الرجل ، وهذا شئ كثير ، وقتل في