اللخمي ، وعلى الخيل سفيان بن الأبرد وعلى الرجالة عبد الرحمن بن حبيب ( 1 ) الحكمي . وجعل ابن
الأشعث على ميمنته الحجاج بن حارثة الجشمي ( 2 ) ، وعلى الميسرة الأبرد بن قرة التميمي ، وعلى
الخيالة عبد الرحمن بن عباس ( 3 ) بن أبي ربيعة ، وعلى الرجالة محمد بن سعد بن أبي وقاص
الزهري ، وعلى القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي ، وكان فيهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي
وعبد الرحمن بن أبي ليلى وكميل بن زياد - وكان شجاعا فاتكا على كبر سنه وأبو البختري الطائي
وغيرهم ، وجعلوا يقتتلون في كل يوم ، وأهل العراق تأتيهم الميرة من الرساتيق والأقاليم ، من
العلف والطعام ، وأما أهل الشام الذين مع الحجاج فهم في أضيق حال من العيش ، وقلة من
الطعام ، وقد فقدوا اللحم بالكلية فلا يجدونه ، وما زالت الحرب في هذه المدة كلها حتى انسلخت
هذه السنة وهم على حالهم وقتالهم في كل يوم أو يوم بعد يوم ، والدائرة لأهل العراق على أهل الشام
في أكثر الأيام . وقد قتل من أصحاب الحجاج زياد بن غنم ، وكسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلاف
جفون سيوفهم واستقتلوا وكانوا من أصحاب ابن الأشعث .
وفي هذه السنة كانت وفاة المهلب بن أبي صفرة ، وهو المهلب بن أبي صفرة ظالم أبو سعيد
الأزدي أحد أشراف أهل البصرة ووجوههم ودهاتهم وأجوادهم وكرمائهم ، ولد عام الفتح ، وكانوا
ينزلون فيما بين عمان والبحرين ، وقد ارتد قومه فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل فظفر بهم ، وبعث بهم
إلى الصديق وفيهم أبو صفرة وابنه المهلب غلام لم يبلغ الحنث ، ثم نزل المهلب البصرة وقد غزا في
أيام معاوية أرض الهند سنة أربع وأربعين ، وولى الجزيرة لابن الزبير سنة ثمان وستين ، ثم ولي حرب
الخوارج أول دولة الحجاج ، وقتل منهم في وقعة واحدة أربعة آلاف وثمانمائة ، فعظمت منزلته عند
الحجاج . وكان فاضلا شجاعا كريما يحب المدح ، وله كلام حسن ، فمنه : نعم الخصلة السخاء
تستر عورة الشريف وتلحق خسيسة الوضيع ، وتحبب المزهود فيه ، وقال : يعجبني في الرجل
خصلتان أن أرى عقله زائدا على لسانه ، ولا أرى لسانه زائدا على عقله .
توفي المهلب غازيا بمرو الروذ وعمر وست وسبعون سنة رحمه الله . وكان له عشرة من الولد
وهم : يزيد ، وزياد ، والمفضل ، ومدرك ، وحبيب ، والمغيرة ، وقبيصة ، ومحمد ، وهند ،
وفاطمة . توفي المهلب في ذي الحجة منها ، وكان من الشجعان وله مواقف حميدة ، وغزوات مشهورة
في الترك والأزارقة وغيرهم من أنواع الخوارج ، وجعل الامر من بعده ليزيد بن المهلب على إمرة
خراسان فأمضى له ذلك الحجاج وعبد الملك بن مروان .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : خبيب .
( 2 ) في الطبري : جارية الخثعمي ، وفي ابن الأثير : حارثة الخثعمي .
( 3 ) تقدم : عباس ، وفي الأصل عياش تحريف .