وعائشة وأم سلمة وغيرهم ، وعنه جماعة منهم بنوه سلمة وعبد الله وعبد الملك وعمر ، ومولاه سمي ،
وعامر الشعبي وعمر بن عبد العزيز ، وعمرو بن دينار ، ومجاهد ، والزهري ، ولد في خلافة عمر ،
وكان يقال له راهب قريش ( 1 ) ، لكثرة صلاته ، وكان مكفوفا ، وكان يصوم الدهر ، وكان من الثقة
والأمانة والفقه وصحة الرواية على جانب عظيم ، قال أبو داود : وكان قد كف وكان إذا سجد يضع
يده في طست لعلة كان يجدها . والصحيح أنه مات في هذه السنة ، وقيل في التي قبلها ، وقيل في التي
بعدها . والله أعلم .
قلت : ونظم بعض الشعراء بيتين ذكر فيهما الفقهاء السبعة فقال : -
ألا كل من لا يقتدي بأئمة * فقسمته حبرا ( 2 ) عن الحق خارجه
فخذهم عبيد الله عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجه
وفيها توفي الفضيل ( 3 ) بن زيد الرقاشي ، أحد زهاد أهل البصرة ، وله مناقب وفضائل كثيرة
جدا ، قال : لا يلهينك الناس عن ذات نفسك ، فإن الامر يخلص إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك
بكيت وكيت ، فإنه محفوظ عليك ما قلت . وقال : لم أر شيئا أحسن طلبا ، ولا أسرع إدراكا من
حسنة حديثة لذنب قديم .
أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ( 4 ) ، كان أحد فقهاء المدينة ، وكان إماما عالما ،
له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة ، وكان واسع العلم . توفي بالمدينة .
عبد الرحمن بن عائذ الأزدي ، له روايات كثيرة ، وكان عالما ، وخلف كتبا كثيرة من علمه ،
روى عن جماعة من الصحابة ، وأسر يوم وقعة ابن الأشعث فأطلقه الحجاج .
عبد الرحمن بن معاوية بن خزيمة ، قاضي مصر لعمر بن عبد العزيز بن مروان وصاحب
شرطته كان عالما فاضلا ، روى الحديث وعنه جماعة .
ثم دخلت سنة خمس وتسعين
فيها غزا العباس بن الوليد بلاد الروم ، وافتتح حصونا كثيرة . وفيها فتح مسلمة بن
هامش
( 1 ) وفي صفة الصفوة 2 / 92 : عن الزبير بن بكار . كان يقال له راهب المدينة .
( 2 ) في ابن خلكان 1 / 283 : ضيزى .
( 3 ) من ابن سعد 6 / 129 وصفة الصفوة 3 / 213 / 487 ، وفي الأصل : الفضل بن زياد : تحريف .
( 4 ) في ابن سعد 6 / 155 اسمه عبد الله الأصغر وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث الكلبية
القضاعية . كان يكنى باسم ولده سلمة . استقضاه سعيد بن العاص بن سعيد على المدينة . توفي وهو ابن اثنتين
وسبعين سنة .