مماتك ؟ أم كيف تشبع من طعامك وأنت منتظر حمامك ؟ أم كيف تهنأ بالشهوات ، وهي مطية
الآفات .
ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيك مسافر
فيا لهف نفسي كم أسوف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر
وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قادر
فكم ترقع بآخرتك دنياك ، وتركب غيك وهواك ، أراك ضعيف اليقين ، يا مؤثر الدنيا على
الدين أبهذا أمرك الرحمن ؟ أم على هذا نزل القرآن ؟ أما تذكر ما أمامك من شدة الحساب ، وشر
المآب أما تذكر حال من جمع وثمر ، ورفع البناء وزخرف وعمر ، أما صار جمعهم بورا ، ومساكنهم
قبورا :
تخرب ما يبقى وتعمر فانيا * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر
وهل لك إن وافاك حتفك بغتة * ولم تكتسب خيرا لدى الله عاذر
أترضى بان تفنى الحياة وتنقضي * ودينك منقوص ومالك وافر
وقد اختلف أهل التاريخ في السنة التي توفي فيها علي بن الحسين ، زين العابدين ، فالمشهور
عن الجمهور أنه توفي في هذه السنة - أعني سنة أربع وتسعين - في أولها عن ثمان وخمسين سنة ، وصلي
عليه بالبقيع ، ودفن به ، قال الفلاس : مات علي بن الحسين وسعيد بن المسيب وعروة وأبو بكر بن
عبد الرحمن سنة أربع وتسعين ، وقال بعضهم : توفي سنة ثنتين أو ثلاث وتسعين ، وأغرب المدائني
في قوله : إنه توفي سنة تسع وتسعين والله أعلم . انتهى ما ذكره المؤلف [ من ترجمة علي بن الحسين .
وقد رأيت له كلاما متفرقا وهو من جيد الحكمة ، فأحببت أن أذكره لعل الله أن ينفع به من وقف
عليه :
قال حفص بن غياث : عن حجاج ، عن أبي جعفر عن علي بن الحسين قال : إن الجسد إذا لم
يمرض أشر وبطر ، ولا خير في جسد يأشر ويبطر . وقال أبو بكر بن الأنباري : حدثنا أحمد بن
الصلت حدثنا قاسم بن إبراهيم العلوي ، حدثنا أبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : قال
علي بن الحسين : فقد الأحبة غربة . وكان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون
علانيتي ، وتقبح في خفيات الغيوب سريرتي ، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي ، فإذا عدت فعد إلي .
اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك بما وسعت علي من فضلك . وقال لابنه : يا بني اتخذ ثوبا
للغائط فإني رأيت الذباب يقع على الشئ ثم يقع على الثوب . ثم انتبه فقال : وما كان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا ثوب واحد ، فرفضه . وعن أبي حمزة الثمالي قال : أتيت باب علي بن
الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت على الباب حتى خرج فسلمت عليه ودعوت له فرد علي السلام
البداية والنهاية — صفحة 132
مساهمون: ابن كثير
ص١٣٢