الناس قال : إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه . فأنشد عروة في ذلك والابيات لمعن بن أوس : -
لعمرك ما أهويت كفى لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
ولست بماش ما حييت لمنكر * من الامر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة * من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي
وفي رواية : اللهم إنه كان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة . كذا ذكر هذا الحديث
فيه هشام . وقال مسلمة بن محارب : وقعت في رجل عروة الاكلة فقطعت ولم يمسكه أحد ، ولم يدع
في تلك الليلة ورده . وقال الأوزاعي : لما نشرت رجل عروة قال : اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى
سوء قط . وأنشد البيتين المتقدمين . رأى عروة رجلا يصلي صلاة خفيفة فدعاه فقال : يا أخي أما
كانت لك إلى ربك حاجة في صلاتك ؟ إني لأسأل الله في صلاتي حتى أسأله الملح . قال عروة : رب
كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا . وقال لبنيه : إذا رأيتم الرجل يعمل الحسنة فاعلموا أن لها
عنده أخوات ، وإذا رأيتم الرجل يعمل السيئة فاعلموا أن لها عنده أخوات ، فإن الحسنة تدل على
أختها ، والسيئة تدل على أختها . وكان عروة إذا دخل حائطه ردد هذه الآية ( ولولا إذ دخلت
جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) [ الكهف : 39 ] حتى يخرج منه والله سبحانه وتعالى أعلم .
قيل إنه ولد في حياة عمر ، والصحيح أنه ولد بعد عمر في سنة ثلاث وعشرين ، وكانت وفاته
في سنة أربع وتسعين على المشهور ، وقيل سنة تسعين ، وقيل سنة مائة ، وقيل إحدى وتسعين ، وقيل
إحدى ومائة ، وقيل سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين ، وقيل تسع وتسعين فالله أعلم .
علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المشهور بزين العابدين ، وأمه أم ولد اسمها
سلامة ( 1 ) ، وكان له أخ أكبر منه يقال له علي أيضا ، قتل مع أبيه ، روى علي هذا الحديث عن أبيه
وعمه الحسن بن علي ، وجابر وابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وصفية وعائشة وأم سلمة ،
أمهات المؤمنين . وعنه جماعة منهم بنوه زيد وعبد الله وعمر ، وأبو جعفر محمد بن علي بن قر ،
وزيد بن أسلم ، وطاووس وهو من أقرانه ، والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة
وهو من أقرانه ، وخلق .
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 3 / 267 : سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس . وفي صفة الصفوة 2 / 93 وطبقات ابن سعد
5 / 211 : غزالة .