يقبله : وقال النضر بن شداد عن أبيه : مرض أنس فقيل له ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال : الطبيب
أمرضني . وقال حنبل بن إسحاق : ثنا أبو عبد الله الرقاشي ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا علي بن يزيد
قال : كنت في القصر مع الحجاج وهو يعرض الناس ليالي ابن الأشعث ، فجاء أنس بن مالك فقال
الحجاج : هي يا خبيث ، جوال في الفتن ، مرة مع علي ، ومرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن
الأشعث ، أما والذي نفس الحجاج بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة ، ولأجردنك كما تجرد
الضب . قال : يقول أنس : إياي يعني الأمير ؟ قال إياك أعني ، أصم الله سمعك ، قال :
فاسترجع أنس ، وشغل الحجاج فخرج أنس فتبعناه إلى الرحبة ، فقال : لولا أني ذكرت ولدي - وفي
رواية لولا أني ذكرت أولادي الصغار - وخفته عليهم ما باليت أي قتل أقتل ، ولكلمته بكلام في
مقامي هذا لا يستخفني بعده أبدا . وقد ذكر أبو بكر بن عياش : أن أنسا بعث إلى عبد الملك يشكو
إليه الحجاج ويقول : والله لو أن اليهود والنصارى رأوا من خدم نبيهم لأكرموه ، وأنا قد خدمت
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشر سنين . فكتب عبد الملك إلى الحجاج كتابا فيه كلام جد وفيه : إذا جاءك
كتابي هذا فقم إلى أبي حمزة فترضاه وقبل يده ورجله ، وإلا حل بك مني ما تستحقه . فلما جاء كتاب
عبد الملك إلى الحجاج بالغلظة والشدة ، هم أن ينهض إليه فأشار عليه إسماعيل بن عبد الله بن أبي
المهاجر ، الذي قدم بالكتاب أن لا يذهب إلى أنس ، وأشار على أنس أن يبادر إلى الحجاج
بالمصالحة ( 1 ) - وكان إسماعيل صديق الحجاج - فجاء أنس فقام إليه الحجاج يتلقاه ، وقال : إنما مثلي
ومثلك إياك أعني واسمعي يا جارة . أردت أن لا يبقى لاحد علي منطق .
وقال ابن قتيبة ( 2 ) : كتب عبد الملك إلى الحجاج - لما قال لانس ما قال - : يا بن المستقرمة
بعجم ( 3 ) الزبيب لقد هممت أن أركلك ركلة تهوى بها إلى نار جهنم ، قاتلك الله أخيفش العينين ،
أفيتل الرجلين ، أسود العاجزين - ومعنى قوله المستقرمة عجم ( 3 ) الزبيب - أي تضيق فرجها عند
الجماع به ، ومعنى أركلك أي أرفسك برجلي ، وسيأتي بسط ذلك في ترجمة الحجاج في سنة خمس
وتسعين . وقال أحمد بن صالح العجلي : لم يبتل أحد من الصحابة إلا رجلين ، معيقيب كان به
الجذام ، وأنس بن مالك كان به وضح . وقال الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
أبي جعفر قال : رأيت أنسا يأكل فرأيته يلقم لقما عظاما ، ورأيت به وضحا شديدا . وقال أبو يعلى :
ثنا عبد الله بن معاذ بن يزيد عن أيوب قال : ضعف أنس عن الصوم فصنع طعاما ودعا ثلاثين
هامش
( 1 ) تقدم ذكر كتاب أنس إلى عبد الملك ، وكتاب عبد الملك إلى الحجاج ، وأن الحجاج صار إلى أنس واعتذر منه - انظر
ذلك في فتنة ابن الأشعث .
( 2 ) انظر الاخبار الطوال ص 324 .
( 3 ) من الاخبار الطوال . والعجم كل ما كان في جوف مأكول كالزبيب . واستقرمت المرأة بعجم الزبيب يعني أنها
عالجت به فرجها ليضيق .