منه تعالى ؟
قال السائل : فهل ورد في الأخبار شيء من هذين اللفظين ؟ وإذا لم يرد فهل يجوز إطلاق مثل هذا ؟
فأجاب : الحمد لله ، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك .
هذا الحديث لا استحضره ، ومعناه دائر على الألسنة ، [ و ] ( 1 ) على تقدير وجوده فلا إشكال فيه ، بل الرواية بلفظ : " عدل الله " أظهر في المعنى من الرواية ( 2 ) بلفظ : " عبد الله " .
وأمّا قول القائل : كيف يجوز وصفه بالظلم ، وينسب إلى أنّه عدل [ من الله تعالى ] ( 3 ) ؟ فجوابه : أنّ المراد بالعدل هنا ما يقابل الفضل ، فالعدل أن يعامل كلّ أحد بفعله : إن خيرًا فخير ، وإن شرًّا فشرّ ، والفضل أن يعفو فضلاً ( 4 ) عن المسئ ، وهذا على طريق أهل السنّة ، بخلاف المعتزلة ، فإنّهم يوجبون عقوبة المسئ ، ويدّعون أنّ ذلك هو العدل ، ومن ثَمَّ سمّوا أنفسهم أهل العدل والعدلية .
وإلى ما صار ( 5 ) عليه أهل السنة يشير قوله تعالى : { قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ } [ الأنبياء : 112 ] ، أي : لا تمهل الظالم ، ولا تتجاوز عنه ، بل عجّل عقوبته ، لكنّ الله تعالى
هامش
( 1 ) زيادة من " الجواهر والدرر " ( 2 / 928 ) و " المقاصد الحسنة " ( ص 286 ) .
( 2 ) في الأصل : رواية ، والتصحيح من الجواهر والمقاصد .
( 3 ) زيادة من الجواهر والمقاصد .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الجواهر والمقاصد : مثلا .
( 5 ) كذا في " الجواهر " و " المقاصد " ، وفي الأصل : صاروا ، وهو على لغة : " أكلوني البراغيث " .