وإن أقام بعض ولد الميت بينة بأن أباه تصدق عليه بهذا العبد ، وحازه في صحته ، وأقام الباقون بينة أن أباهم لم يزل العبد في يديه حتى / مات ، فإن حازه الابن المعطى ، فهو أحق به إن تكافأت ( 1 ) البينتان في العدالة . ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير برقيق ثم مات فتركها الورثة بيد المعطى ثمانية عشر سنة ( 2 ) ، ثم يطلبون ميراثهم فيها ويقولن : سكتنا إرفاقا بك . فإذا ادعيت أنها صدقة عليك ، فأقم البينة . فيقول : تركتموني حتى ماتت البينة أو نسيت ، وترككم إياي تسليما . وقد كان يعتق ويبيع وهم عالمون ولا يدعون . قال : إن أقام بينة على أصل الصدقة قضي له مع قبضه للرقيق بعد الأب وتركهم له ولا بينة عليه بالتحويز ، وإن لم تكن له بينة واحتج بحيازته ذلك بعد أبيه فلا شيء له إلا مورثه منها ، إلا أن يكون كان يعتق منها ويتصدق ويبيع ، فعل ذلك في أكثر الرقيق ، وباقي الورثة حضور عالمون ، فلا حجة لهم ، وباقيها تبع لما أحدث هذا فيه ، وإن كان إنما أعتق رأسا من عدد رقيق ، أو تصدق بيسير من كثير ، فلا يوجب ذلك له الصدقة لا فيما بقي ولا فيما حدث فيه ما أحدث ، ويقوم عليه ما أعتق ، ويؤدي حصة شركائه في ذلك ، وفي ثمن ما باع . وروى عنه أصبغ في أحد الورثة يدعي صدقة من أبيه ، ويأتي بشاهد فأوقفها القاضي زمانا ليأتي بأجر ، فلم يأته ، فأمر بقسمه فقسم ، وفي ذلك أرضون ، ومنازل ، ورقيق ، ووقع البيع بعتق بعض الرقيق ، وولدت الأمة ، وغرست الأرض ، ثم أقام شاهدا آخر كان صغيرا / فبلغ ، أو غائبا فقدم ، وقضي له . فأما ما أعتق ، فاستولد من الأمة ، فلا يرد ، ويتبع بالثمن الورثة ، وما لم يحدث فيه هذا ، فله أخذه بعد أن يدفع الثمن إلى مبتاعه ، فيرجع هو به على الورثة .
هامش
( 1 ) في الأصل : تكايب . وهو تصحيف .
( 2 ) كذا في النسختين . ومقتضى العربية : ثمان عشرة سنة .